أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٥ - ١ معنى كلمة «الأمر»
و المراد من الطلب إظهار الإرادة و الرغبة بالقول أو الكتابة أو الإشارة أو نحو هذه الأمور ممّا يصحّ إظهار الإرادة و الرغبة و إبرازهما به (١)، فمجرّد الإرادة و الرغبة من دون إظهارها بمظهر لا يسمّى طلبا. و الظاهر أنّه ليس كلّ طلب يسمّى أمرا، بل بشرط مخصوص (٢) سيأتي ذكره في المسألة الثانية، فتفسير «الأمر» بالطلب من باب تعريف الشيء بالأعمّ.
و المراد من الشيء من لفظ «الأمر» أيضا ليس كلّ شيء على الإطلاق، فيكون تفسيره به من باب تعريف الشيء بالأعمّ أيضا؛ فإنّ الشيء لا يقال له: «أمر» إلّا إذا كان من الأفعال و الصفات، و لذا لا يقال: «رأيت أمرا» إذا رأيت إنسانا أو شجرا أو حائطا. و لكن ليس المراد من الفعل و الصفة المعنى الحدثيّ- أي المعنى المصدريّ-، بل المراد منه نفس الفعل أو الصفة بما هو موجود في نفسه،- يعني لم يلاحظ فيه جهة الصدور من الفاعل و الإيجاد و هو المعبّر عنه عند بعضهم بالمعنى الاسم المصدريّ، أي ما يدلّ عليه اسم المصدر-. و لذا لا يشتقّ منه، فلا يقال: (أمر. يأمر. آمر. مأمور) بالمعنى المأخوذ من الشيء، و لو كان معنى حدثيّا، لاشتقّ منه.
بخلاف الأمر بمعنى الطلب، فإنّ المقصود منه المعنى الحدثيّ و جهة الصدور و الإيجاد، و لذا يشتقّ منه فيقال: (أمر. يأمر. آمر. مأمور).
و الدليل على أنّ لفظ الأمر مشترك بين معنيين: الطلب و الشيء، لا أنّه موضوع للجامع بينهما:
١. إنّ «الأمر»- كما تقدّم- بمعنى الطلب يصحّ الاشتقاق منه، و لا يصحّ الاشتقاق منه بمعنى الشيء؛ و الاختلاف بالاشتقاق و عدمه دليل على تعدّد الوضع.
[١]. و الظاهر أنّ تفسير بعض الأصوليّين* للفظ الأمر بأنّه «الطلب بالقول» ليس القصد منه أنّ لهم اصطلاحا مخصوصا فيه، بل باعتبار أنّه أحد مصاديق المعنى؛ فإنّ الأمر كما يصدق على الطلب بالقول يصدق على الطلب بالكتابة أو الإشارة أو نحوهما.- منه (رحمه اللّه)-
[٢]. و هو اعتبار العلوّ في الآمر.
(*) و هو المحقّق القميّ في قوانين الاصول ١: ٨١.