التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - مناقشة هذا الوجه
و دعوى ١: لزوم الحرج أيضا من الاحتياط في المشكوكات، خلاف الإنصاف، لقلة المشكوكات، لأن الغالب حصول الظن إما بالوجوب و إما بالعدم.
اللهم إلّا أن يدعى قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات أيضا، و حاصله: دعوى أن الشارع لا يريد الامتثال ٢ ينجزه في ظرف عدم العلم و هو خصوص الظن لما يأتي فى المقدمة الرابعة، و ذلك يقتضي حجية الظن في مقام التكاليف الشرعية كما ذكرنا.
نعم بناء على منجزية العلم الإجمالي الثاني الذي أطرافه خصوص المظنونات- كما أشرنا إليه قريبا- يتعين العمل بالظن من باب الاحتياط لا بما هو حجة.
فلاحظ.
(١) ظاهره أن الفرق بين تبعيض الاحتياط و سقوطه مطلقا مع حجية الظن منحصر بأنه على الأول يجب الاحتياط في المشكوكات و على الثاني لا يجب، فلو فرض عدم وجوبه من جهة العسر أو الإجماع تعين القول بحجية الظن و عدم تبعيض الاحتياط. و قد عرفت الفرق بوجه آخر، و هو أن تبعيض الاحتياط يقتضي موافقة بعض المحتملات لأجل العلم الإجمالي و حجية الظن تقتضي موافقته بما هو حجة مع اهمال العلم الإجمالي، و أما عموم دليل الترخيص للمشكوكات و عدمه فهو- بناء على تبعيض الاحتياط- تابع لمقدار مفاد ذلك الدليل، و لا دخل له في الفرق بين الأمرين، و لا يكون معيارا في تعيين أحدهما.
(٢) الامتثال ليس من شئون الشارع، و إنما هو ممّا يحكم به العقل، فلو فرض كون قاعدة العسر محكمة على قاعدة الاحتياط مع بقاء العلم الإجمالي منجزا تعين البناء على اكتفاء العقل بالامتثال الظني لا اكتفاء الشارع به. نعم للشارع جعل الحجج على تكاليفه، و هذا أمر آخر.