التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧ - المناقشة في هذا الجواب
في وجوب شكر المنعم ١ الذي هو مبنى وجوب معرفة اللّه تعالى ٢ و لو لاه لم يثبت وجوب النظر في المعجزة ٣ و لم يكن للّه على غير الناظر حجة.
و لذا خصوا النزاع في الحظر و الإباحة في غير المستقلات العقلية بما كان مشتملا على منفعة و خاليا عن أمارة المفسدة، فإن هذا التقييد يكشف عن أن ما فيه أمارة المضرة لا نزاع في قبحه ٤. بل الأقوى- كما صرح به الشيخ في العدة في مسألة الإباحة و الحظر، و السيد في الغنية- وجوب دفع الضرر المحتمل ٥ مثل الظلم و التعدّي و الخيانة، بل محض لومه لعدم محافظته على نفسه و دفع الخطر عنها مع التمكن فاللوم في المقام كاشف عن تقصير المكلف بنظر العقلاء، لا عن تمرده على القيم الخلقية أو نحوه، و قد عرفت أن عدم ثبوت هذا لا يضر فيما نحن فيه، لأنه يكفي الكلام في حق الشخص الذي يطلب لنفسه الأمان و يدفع عنها الخطر.
(١) فقد ذكروا أنه يجب شكر المنعم، لأن تركه تعرض لزوال النعمة، و هو راجع إلى تعليل وجوب الشكر بأن فيه دفعا لضرر الحرمان المتوقع.
(٢) لأن معرفة المنعم مقدمة لشكره، و لا يمكن شكره بدونها.
(٣) وجوب النظر إنما هو لكونه دفعا للخطر، بناء على ما سبق من تبعية العقاب لسببه الواقعي مع عدم المؤمن- لعدم صلوح الجهل في المقام للمعذرية بعد كونه تقصيريا- و لا حاجة إلى إثبات وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا، بل يكفي سلطنة المولى على العقاب مع الجهل المذكور لعدم كونه عذرا.
(٤) يعني: فهو معلوم الحظر خارج عن النزاع المذكور. فتأمل.
(٥) و إن كان احتماله ضعيفا إذا كان للضرر أهمية تقتضي شدة الحذر منه كالأضرار الأخروية. لدخوله في الملاك المتقدم.