التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨
أحدهما عن خلاف الحق و لو كانت مثل الشهرة و الاستقراء، بل يستفاد منه: عدم اشتراط الظن في الترجيح، بل يكفي تطرق احتمال غير بعيد في أحد الخبرين بعيد في الآخر، كما هو مفاد الخبر المتقدم ١ الدال على ترجيح ما لا ريب فيه على ما فيه الريب بالإضافة إلى معارضه.
لكن هذا الوجه لم ينص عليه في الأخبار، و إنما هو شيء مستنبط منها، ذكره الشيخ و من تأخر عنه. نعم في رواية عبيد بن زرارة: «ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية، و ما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» دلالة على ذلك ٢.
البعد عن الحق و الواقع، كما قد يقتضيه ظهور التعليل في كونه ارتكازيا، لعدم خصوصية ارتكازية لاحتمال التقية. لكن الظهور المذكور فرع اشتمال الأدلة على التعليل المذكور، أما لو كان التعليل مستنبطا- و لو كان قطعيا- فيجب الاقتصار فيه على المتيقن، و هو احتمال التقية.
و الظن بالعموم لا يجدي ما لم يستند إلى الظهور و لا سيما مع قرب احتمال خصوصية لاحتمال التقية، بلحاظ كثرة ابتلاء الأخبار بها المناسب لجعل الطريق لإحرازها و عدم الاكتفاء بأصالة الجهة، بخلاف بقية الاحتمالات، فإنها مدفوعة بالأصول و القواعد المعول عليها. و إليه يرجع ما يأتي من الترجيح بالغلبة فإن الغلبة مختصة بالتقية و لا تأتي في غيرها من الجهات و إن كانت قد يظن بها، فلا مجال لاستفادة عموم الترجيح بالظن من ذلك.
(١) كما أشرنا إليه قريبا.
(٢) الذي تدل عليه الرواية أمارية المشابهة لقول الناس على كون الكلام تقية فتكون حاكمة على أصالة الجهة فيه، و هذا و إن كان مناسبا لتعليل الترجيح بمخالفة العامة المتقدم إلا أنه لا ظهور له في عموم الترجيح بالأقربية بنحو ينفع في المقام، كما