التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٢
الخبرين ١.
و بالجملة: فتتبع كلماتهم يوجب الظن القوي بل القطع بأن بناءهم على الأخذ بكل ما يشتمل على ما يوجب أقربيته إلى الصواب، سواء كان لأمر راجع إلى نفسه أو لاحتفافه بأمارة أجنبية توجب قوة مضمونها.
ثم لو فرض عدم حصول القطع ٢ من هذه الكلمات بمرجحية مطلق الظن المطابق لمضمون أحد الخبرين، فلا أقل من كونه مظنونا، و الظاهر وجوب العمل به في مقابل التخيير و إن لم يجب العمل به في مقابل الأصول، و سيجيء بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى ٣.
[الثالث: ما يظهر من بعض الأخبار:]
الثالث: ما يظهر من بعض الأخبار، من أن المناط في الترجيح كون أحد الخبرين أقرب مطابقة للواقع، سواء كان لمرجح داخلي كالأعدلية مثلا، أو لمرجح خارجي كمطابقته لأمارة توجب كون مضمونه أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر:
فمنها: ما دل على الترجيح بالأصدقية في الحديث كما في مقبولة ابن حنظلة، فإنا نعلم أن وجه الترجيح بهذه الصفة ليس إلا كون خبر الموصوف بها أقرب إلى الواقع من خبر غير الموصوف بها، لا لمجرد كون
(١) لم يتضح الوجه فيه، فإن مبنى الترجيح بذلك ليس على كشفه عن المزية الداخلية، بل لموضوعيته في الترجيح، كما يناسبه التعليل بأن الأكثر موفق للصواب بما لا يوفق له الأقل، و من الظاهر أنه بنفسه مزية خارجية لا داخلية.
(٢) لا ينبغي الإشكال في عدم صلوح ما تقدم لحصول القطع.
(٣) يأتي منه (قدّس سرّه) التعرض لذلك في آخر المبحث.