التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٤
حصلت.
و منها: ما دل على ترجيح أوثق المخبرين ١، فإن معنى الأوثقية شدة الاعتماد عليه، و ليس إلا لكون خبره أوثق، فإذا حصل هذا المعنى في أحد الخبرين من مرجح خارجي، اتبع.
و مما يستفاد منه المطلب على وجه الظهور: ما دل على ترجيح أحد الخبرين على الآخر بكونه مشهورا بين الأصحاب بحيث يعرفه كلهم و كون الآخر غير مشهور الرواية بينهم بل ينفرد بروايته بعضهم دون بعض، معللا ذلك بأن المجمع عليه لا ريب فيه، فيدل على أن طرح الآخر لأجل ثبوت الريب فيه ٢، لا لأنه لا ريب في بطلانه كما قد يتوهم ٣، و إلا لم يكن معنى للتعارض و تحير السائل ٤، و لا لتقديمه على الخبر
(١) لم يتعرض لذلك إلا في مقبولة زرارة التي ذكر المصنف (قدّس سرّه) في مبحث الشهرة أنها غير معتمدة فى المقام. مع أنها إنما تضمنت الترجيح بأوثقية الراوي لقوله (عليه السلام):
«خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك» لا أوثقية الرواية، و حينئذ يأتي ما سبق في الترجيح بالأصدقية. و من ثم لا مجال للاستدلال على حجية الخبر الموثوق بصدوره لقرائن خارجية بما دل على حجية خبر الثقة.
(٢) لأنه المقابل لما لا ريب فيه.
(٣) حكي عن صاحب الفصول (قدّس سرّه).
(٤) هذا إنما يتم لو كان المراد نفي الريب حقيقة و خارجا من كل أحد في المشهور و إثباته كذلك في الآخر، فإنه لو أريد بإثباته في الآخر أنه لا ريب في بطلانه لم يجتمع مع تحيّر السائل. لكن لا يبعد كون مراد الإمام (عليه السلام) أنه مما لا ينبغي الريب فيه و أن التشكيك فيه من قبيل الوساوس التي لا ينبغي الاعتماد عليها و الالتفات إليها،