التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٩ - رأي المصنف في المسألة
و أما الجازم فلا يجب عليه النظر و الاستدلال و إن علم من عمومات الآيات و الأخبار وجوب النظر و الاستدلال، لأن وجوب ذلك توصلي لأجل حصول المعرفة، فإذا حصلت سقط وجوب تحصيلها بالنظر ١، اللهم إلا أن يفهم هذا الشخص منها كون النظر و الاستدلال واجبا تعبديا مستقلا أو شرطا شرعيا للإيمان، لكن الظاهر خلاف ذلك، فإن الظاهر كون ذلك من المقدمات العقلية.
(١) هذا راجع إلى عدم وجوب النظر و الاستدلال إلا تخييرا بينه و بين التقليد، إذ مع فرض وجوب المعرفة و حصولها بالنظر و بالتقليد معا يتعين الالتزام بالتخيير بينهما. و لو التزم بكون الواجب هو خصوص المعرفة عن نظر و استدلال لم يجز التقليد، كما لا يخفى.
فالعمدة ما سبق منا من كون الواجب الأصلي هو الاعتقاد و أن الطريق العقلي له هو العلم الناشئ من النظر و الاستدلال و استفراغ الوسع في تحصيل الواقع، و غيره من الطرق و إن أغنى في تحصيل الواجب الأصلي إلا أنه ليس عذرا عقليا، فلا ينفع في ظرف الخطأ، و إن نفع في ظرف الإصابة و الوصول للواقع.