التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٨ - حكم العاجز من حيث الإيمان و الكفر
ثم إن جحود الشاك، يحتمل أن يراد به إظهار عدم الثبوت و إنكار التدين به، لأجل عدم الثبوت، و يحتمل أن يراد به الإنكار الصوري على سبيل الجزم ١، و على التقديرين فظاهرها: أن المقر ظاهرا الشاك باطنا الغير المظهر لشكه، غير كافر ٢.
و يؤيد هذا: رواية زرارة- الواردة في تفسير قوله تعالى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ- عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا اللّه و تركوا الشرك، و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا مؤمنين فتجب لهم الجنة، و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحالة إما يعذبهم و إما يتوب عليهم»، و قريب منها غيرها.
و لنختم الكلام بذكر كلام السيد الصدر الشارح للوافية، في أقسام المقلد في أصول الدين بناء على القول بجواز التقليد، و أقسامه بناء على
(١) هذا هو الظاهر من الجحود، و أما مجرد إعلان عدم التدين و التوقف فليس بجحود قطعا. نعم لا يبعد ان يكون المراد بالجحود القلبي، لا اللساني، و لا يكون الجحود اللساني إلا دليلا عليه، لا أنه هو الموضوع الأصلي، كما أنه لا يبعد كون النصوص المذكورة واردة في بيان حكم الشخص في الآخرة من جهة العقاب- كما قد يشهد به الرواية الآتية- لا في الدنيا، و إلا فمن البعيد جدا عدم الحكم بكفر الشخص مع إعلانه الشك و عدم التدين في مقام ترتيب الأثر الخارجي. فتأمل جيدا.
(٢) بل مقتضى الثاني عدم كفره مع إعلانه الشك أيضا. و قد عرفت أنه لا يبعد حمله على حكمه في الآخرة، لا في الدنيا. فلاحظ.