التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أي ليعرفون ١، و قوله:
«ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس»، بناء على أن الأفضلية من الواجب ٢ خصوصا مثل الصلاة تستلزم الوجوب ٣، و هي مندفعة بأن ذلك مخصوص بما إذا كان يمكن إرادة العموم، دون مثل المقام مما يعلم فيه بعدم إرادة وجوب معرفة كل شيء، لاستلزامه كثرة التخصيص المستهجن. و ليس حمله على جميع الأمور الدينية بأولى من حمله على خصوص بعضها مما لا إشكال في وجوبه- كما سيأتي- بل يكون مجملا من هذه الجهة، و يجب الرجوع إلى مقتضى الأدلة المفصلة الآتية.
بل لو فرض الظهور في العموم المذكور تعين رفع اليد عنه بالأدلة الآتية الظاهرة في عدم وجوب ما عدا الأمور المذكورة فيها و لو مع القدرة على أكثر من ذلك لا على مجرد عدم دخل ذلك في الإيمان، كما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه). فلاحظ.
(١) هذا مختص بمعرفته سبحانه، و المنصرف منها معرفة وجوده و استناد الخلق إليه، و لا إطلاق له يشمل ما عدا ذلك.
و دعوى: إن المعرفة الكاملة له تعالى لا تتم إلا بمعرفة أنبيائه و أوليائه و جميع أمور الدين. لو تمت لا تنافي انصراف الخطاب بالمعرفة إلى ما ذكرنا. مع أن حمل العبادة على المعرفة خلاف ظاهر الآية الكريمة، إلا أن يعتمد فيه على الأخبار الكافية في المسألة لو فرض وجودها.
(٢) لكن المبنى المذكور في غير محله. و كفى في ذلك ما ذكره بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه) من إن السلام المستحب أفضل بمراتب من رده الواجب.
(٣) هذا لو تم إنما يقتضي المفروغية عن وجوب المعرفة، و ليس في مقام بيان ما يجب معرفته ليتمسك بإطلاقه المستفاد من حذف المتعلق. مضافا إلى ما عرفت من الأشكال في الاعتماد على ذلك في العموم.