التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
و أما ما يتراءى من التمسك بها أحيانا لبعض العقائد، فلاعتضاد مدلولها بتعدد الظواهر و غيرها من القرائن، و إفادة كل منها الظن، فيحصل من المجموع القطع بالمسألة، و ليس استنادهم في تلك المسألة إلى مجرد أصالة الحقيقة التي قد لا تفيد الظن بإرادة الظاهر، فضلا عن العلم.
ثم، إن الفرق بين القسمين المذكورين، و تمييز ما يجب تحصيل العلم به عما لا يجب في غاية الإشكال.
و قد ذكر العلامة (قدّس سرّه) في الباب الحادي عشر- فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد و النبوة و الإمامة و المعاد- أمورا لا دليل على وجوبها كذلك ١، مدعيا أن الجاهل بها عن نظر و استدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحق للعذاب الدائم. و هو في غاية الإشكال.
نعم، يمكن أن يقال: إن مقتضى عموم وجوب المعرفة ٢ مثل قوله موقوفة على العلم بها، و لا يكفي فيها قيام الحجة عليها.
بل الاعتقاد بصحة الدين لا يقتضي حينئذ إلا الاعتقاد بها إجمالا. ففي الحقيقة إنه لا أثر عملى شرعي للأمور المذكورة و لا العلم بها كى يترتب بقيام الحجة عليها.
فلاحظ.
(١) الظاهر أن المراد وجوبها مطلقا غير مشروط بالمعرفة، بل تكون المعرفة شرطا للواجب لا للوجوب.
(٢) إن كان المراد بالعموم ما سيأتي من الأدلة فالظاهر أنه لا دلالة فيه، كما سيأتي، و إن كان غيره فاللازم النظر فيه. و الظاهر أنه لا مجال لاستفادة العموم بالنحو المذكور من الإطلاقات الآمرة بالمعرفة لو فرض تحققها، إذ لا وجه له إلا دعوى ظهور حذف المتعلق في العموم.