التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - حجية الظن في بعض الأمور الخارجية كالضرر و النسب و شبههما
يعلم غالبا ١ إلا بعد تحققه، و إجراء أصالة عدمه في تلك الموارد يوجب المحذور، و هو الوقوع في الضرر غالبا، فتعين إناطة الحكم فيه بالظن.
هذا إذا أنيط الحكم بنفس الضرر، و أما إذا أنيط بموضوع الخوف ٢ فلا حاجة إلى ذلك ٣، بل يشمل حينئذ الشك أيضا.
و يمكن أن يجري مثل ذلك في مثل العدالة و النسب و شبههما من الموضوعات التي يلزم من إجراء الأصول فيها مع عدم العلم الوقوع في
(١) الوقوع في الضرر غالبا مع الجهل ليس محذورا شرعيا و لا عقليا. إلا أن يفرض العلم باهتمام الشارع به نظير العلم باهتمام الشارع بالأحكام الواقعية مع فرض انسداد العلم بها. فتتم مقدمات الانسداد.
أو يقال: لو لم يكن بناء المسلمين على الاكتفاء بالظن بالضرر في ترتيب أحكامه للزم الهرج و المرج الموجبان لكثرة السؤال و انكشاف الحال، و حيث لم يقع ذلك كشف عن المفروغية عن حجيته بنحو يوجب القطع بحجيته شرعا. فيكون الظن حينئذ حجة خاصة في باب الضرر، و لا يبتني على دليل الانسداد.
(٢) كما يظهر من بعض الأخبار.
(٣) من دون فرق بين أن يكون للخوف موضوعية في ترتب الأحكام، و أن يكون طريقا محضا مع كون الموضوع هو الضرر الواقعي.
إذ على الأول لا يكون الموضوع مما يتعذر فيه تحصيل العلم، بل يكون أمرا وجدانيا لا يقبل الجهل.
و على الثاني فالموضوع و إن كان مما يتعذر فيه العلم إلا أنه لا محذور فيه بعد تيسر الرجوع فيه إلى الحجة الخاصة شرعا، و هي الخوف. و كيف كان فلا تتم مقدمات الانسداد. كما لا يخفى.