التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥١ - إن باب العلم في القياس مفتوح
[إن باب العلم في القياس مفتوح]
الثالث: أن باب العلم في مورد القياس و مثله مفتوح، للعلم بأن الشارع أرجعنا في هذه الموارد إلى الأصول اللفظية أو العملية، فلا يقضي دليل الانسداد باعتبار ظن القياس في موارده.
و فيه: أن هذا العلم إنما حصل من جهة النهي عن القياس، و لا كلام في وجوب الامتناع عنه بعد منع الشارع، إنما الكلام في توجيه نهي الشارع عن العمل به مع أن موارده و موارد سائر الأمارات متساوية ١، فإن أمكن منع الشارع عن العمل بالقياس أمكن ذلك في أمارة أخرى ٢، فلا يستقل العقل بوجوب العمل بالظن و قبح الاكتفاء بغيره من المكلف ٣.
و قد تقدم أنه لو لا ثبوت القبح في التكليف بالخلاف لم يستقل العقل بتعيين العمل بالظن، إذ لا مانع عقلا عن وقوع الفعل الممكن ذاتا من
(١) لا طريق إلى إحراز التساوي واقعا، و غاية ما في المقام أنه بعد عدم نصب الشارع للطرق فالعقل لا يدرك الفرق بين أفراد الظن، لاشتراكها في الجهة التي أوجبت الرجوع للظن، بعد عدم نصب الشارع للطرق و هي الأقربية للواقع، و ذلك لا يقتضي قبح منع الشارع عن العمل بالقياس الكاشف عن جعل الطرق الشرعية في مورده، فينفتح باب العلم و يرتفع موضوع حكم العقل، كما أشرنا إليه في أول الكلام في هذا المقام. نعم هذا مبني على إهمال النتيجة، فإن كان مرجع الوجه المذكور إلى ذلك فهو في محله، و إلا كان خلفا.
(٢) لا مانع من الالتزام بإمكانه، و إنما يحكم العقل بقبحه في ظرف عدم نصب الشارع للطرق، و امتناع الرجوع للأصول، فإن أحرز في مورد الأمارات الأخر ذلك فهو، و إلا فلا يحكم العقل بالرجوع للأمارات.
(٣) عرفت أن استقلاله بذلك لا يمنع من نصب الطرق، بل هو موقوف على عدم نصبها.