التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٠ - منع إفادة القياس للظن
نعم، الإنصاف: أن ما ذكر من الأخبار في منع العمل بالقياس موهن قوي يوجب غالبا ارتفاع الظن الحاصل منه في بادئ النظر، أما منعه عن ذلك دائما فلا، كيف؟ و قد يحصل من القياس القطع، و هو المسمى عندهم بتنقيح المناط القطعي ١. و أيضا: فالأولوية الاعتبارية من أقسام القياس، و من المعلوم إفادتها للظن، و لا ريب أن منشأ الظن فيها هو استنباط المناط ظنا، و أما آكديته في الفرع فلا مدخل له في حصول الظن ٢.
موارد القياس في الجملة، إلا أنه لا بد من الالتزام بأنه ليس مسببا عن القياس، بل لخصوصية في المورد و إن كانت مغفولا عنها، إذ لو كان القياس موجبا للظن لا وجه دائما لما ذكرنا من عدم تخلف المسبب عنه سببه، إلا أن الخصوصيات المذكورة لما كانت قد يغفل عنها و لا يلتفت إلا إلى القياس يتوهم كونه هو السبب في حصول الظن.
اللهم إلا أن يقال: الوجه المذكور إنما يقتضي عدم صلوح غلبة الجمع بين المؤتلفات لحصول الظن. و ذلك لا ينافي حصول الظن من القياس في بعض الموارد بسبب الظن بملاك الحكم المستند إلى علل أخر غير الغلبة المذكورة. و ما تضمن أن دين اللّه لا يصاب بالعقول إنما ورد مورد السلب الجزئي في قبال الإيجاب الكلي الذي يدعيه العاملون بالقياس، حيث يدعون تيسر الوصول للأحكام من طريق القياس و النظر، فهو وارد لبيان كثرة الخطأ لا امتناع الوصول و دوام الخطأ، فلا ينافي حصول الظن بملاك الأحكام في بعض الموارد المقتضي للظن بجريانها في مورد الملاكات المظنونة. فلاحظ.
(١) الذي يبتني على القطع بملاك الحكم، و لا مانع من حصوله بناء على ما عرفت.
(٢) إذ يكفي في تحقق الحكم في مورد حصول ملاكه، بلا حاجة إلى تأكده.