التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٤ - صحة تعيين القضية المهملة بمطلق الظن في مواضع
أحدها: أن يكون الظن القائم على حجية بعض الظنون من المتيقن اعتباره بعد الانسداد، إما مطلقا كما إذا قام فرد من الخبر الصحيح المتيقن اعتباره من بين سائر الأخبار و سائر الأمارات على حجية بعض ما دونه، فإنه يصير حينئذ متيقّن الاعتبار، لأجل قيام الظن المتيقن الاعتبار على اعتباره.
و إما بالإضافة إلى ما قام ١ على اعتباره إذا ثبت حجية ذلك الظن القائم ٢، كما لو قام الإجماع المنقول على حجية الاستقراء مثلا، فإنه يصير بعد إثبات حجية الإجماع المنقول ببعض الوجوه ظنا معتبرا ٣.
و يلحق به ما هو متيقن بالنسبة إليه، كالشهرة إذا كانت متيقنة الاعتبار بالنسبة إلى الاستقراء بحيث لا يحتمل اعتباره دونها ٤.
لكن، هذا مبني على عدم الفرق في حجية الظن بين كونه في المسائل الفروعية و كونه في المسائل الأصولية، و إلا فلو قلنا: إن الظن في الجملة
(١) فاعل (قام) ضمير يرجع إلى الظن القائم في قوله: «أحدها أن يكون الظن القائم».
(٢) لا بد من ثبوت حجية الظن القائم بدليل الانسداد ككونه قعدا متيقنا عن القضية المهملة. أما لو ثبتت حجيته بما هو ظن خاص خرج عما نحن فيه و لزم انفتاح باب العلم. كما يظهر بالتأمل.
(٣) مفعول ثان لقوله: «يصير».
(٤) و حينئذ فإن قامت الشهرة على حجية بعض الظنون وجب الاعتماد عليه في تفسير المهملة، لأنه مما قام عليه الظن المتيقن الاعتبار بالإضافة إلى ما ثبت اعتباره.