التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٥ - كلام آخر للفاضل النراقي
لا من حيث حجية مطلق الظن ١ حتى يقال ٢: إن بعد ثبوتها لا مورد للترجيح، لا بأس بالإشارة إليه و إلى ما وقع من الخلط و الغفلة منه في المراد بالترجيح هنا. فقال معترضا على القائل بما قدمنا ٣- من أن ترجيح أحد المحتملين عين تعيينه بالاستدلال- بقوله ٤:
[كلام آخر للفاضل النراقي (قدّس سرّه) في ترجيح مظنون الاعتبار بمطلق الظن]
إن هذا القائل خلط بين ترجيح الشيء و تعيينه و لم يعرف الفرق بينهما، و لبيان هذا المطلب نقدم مقدمة، ثم نجيب عن كلامه، و هي:
أنه لا ريب في بطلان الترجيح بلا مرجح، فإنه مما يحكم بقبحه العقل و العرف و العادة، بل يقولون بامتناعه الذاتي ٥ كالترجح بلا مرجح،
(١) ظاهره ابتناء الكلام السابق على كون مقتضى مقدمات الانسداد حجية مطلق الظن بنحو التعميم، و هو غير ظاهر منه.
(٢) إشارة إلى ما سبق منه إيراده عليه، و قد عرفت الكلام فيه.
(٣) يعني: في رد الكلام الأول الذي عرفت حكايته عن الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية (قدّس سرّه).
(٤) متعلق بقوله: «معترضا»
(٥) الترجيح من الأمور النفسية و هو من سنخ الأحكام المتابعة للأغراض المصححة لها عند العقلاء، فهو تابع عقلا للمرجح الواقعي تبعية الحكم لملاكه، فمع عدم المرجح يكون قبيحا عند العقلاء، لأنه جزاف، و لا وجه لامتناعه، لعدم امتناع الأحكام الجزافية.
نعم يمتنع صدوره مع عدم حصول علله النفسية مما يقتضي الترجيح نفسا من حب أو بغض أو قصور في بعض الجهات الخاصة التي هي غير دخيلة في الملاك الواقعي المصحح للحكم و لا راجعة إليه، و لا متوقفة عليه فإن الترجيح كالحكم من المعلولات التي لا بد فيها عن علة، فما هو القبيح هو الترجيح بلا مرجح واقعي