التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٨ - كلام صاحب هداية المسترشدين في لزوم الأخذ بمظنون الحجية
متساوية بالنظر إلى الجميع حكم بحجية الكل و أما إذا وجدها مختلفة و كان جملة منها أقرب إلى الحجية من الباقي، نظرا إلى الظن بحجيتها دون الباقي، فلا محالة يقدم المظنون على المشكوك، و المشكوك على الموهوم، في مقام الحيرة و الجهالة، فليس الظن مثبتا لحجية ذلك الظن ١، و إنما هو قاض بتقديم جانب الحجية في تلك الظنون، فينصرف إليه ما قضى به الدليل المذكور ٢.
ثمّ اعترض على نفسه بان صرف الدليل إليها ان كان على وجه اليقين تم ما ذكر، و إلّا كان اتكالا على الظن.
و الحاصل: أنه لا قطع بصرف الدليل ٣ إلى تلك الظنون.
ثمّ أجاب بأن الاتكال ليس على الظن الحاصل بحجيتها، و لا على الظن بترجيح تلك الظنون على غيرها، بل التعويل على القطع بالترجيح ٤.
(١) بل الذي يثبته هو دليل الانسداد العقلي القطعي.
(٢) و هو دليل الانسداد.
(٣) و هو دليل الانسداد المفروض أنه يقتضي حجية الظن بنحو القضية المهملة.
(٤) حاصل ما ذكره: أن المرجح للظن المذكور و إن كان هو الظن باعتباره إلا أن الترجيح به عقلي قطعي لا ظني، لأن العقل يقطع بالترجيح مع الظن المذكور، فإذا كان أصل القضية المهملة قطعيا، و تعيينها في الظن المذكور قطعيا أيضا، كان الظن المذكور قطعي الاعتبار لا ظنيا.
هذا و قد عرفت أن حكم العقل بمرجحية الظن موقوف على تمامية مقدمات