التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - المناقشة الخامسة
و اعتبار مساعدتها في إرادة الواقع ١، بل مؤدى وجوب العمل بها جعلها عين الواقع ٢ و لو بحكم الشارع لا قيدا له.
و الحاصل: أنه فرق ٣ بين أن يكون مرجع نصب هذه الطرق إلى قول الشارع لا أريد من الواقع إلا ما ساعد عليه ذلك الطريق، فينحصر التكليف الفعلي حينئذ في مؤديات الطرق، و لازمه إهمال ما لم يؤد إليه الطريق من الواقع سواء انفتح باب العلم بالطريق أم انسد و بين أن يكون التكليف الفعلي بالواقع باقيا على حاله، إلا أن الشارع حكم بوجوب البناء على كون مؤدى الطريق هو ذلك الواقع، فمؤدى هذه الطرق واقع جعلي فإذا انسد طريق العلم إليه و دار الأمر بين الظن بالواقع الحقيقي و بين الظن بما جعله الشارع واقعا فلا ترجيح، إذ الترجيح مبني على إغماض الشارع عن الواقع.
و بذلك ظهر ما في قول هذا المستدل ٤ من أن التسوية بين الظن
(١) بحيث لا يراد الواقع في نفسه لو لاها، فإن هذا يشبه التصويب المنسوب للاشاعرة لو لم يكن عينه. لكن عرفت أن كلام صاحب الفصول يتوجه بدعوى انحلال العلم الإجمالي بالواقع بالعلم الإجمالي بنصب الطريق، و لا يتوقف على تقييد الواقع ثبوتا بقيام الطريق، ليرد عليه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
(٢) يعني: بمنزلته تعبدا من دون تقييد له به، بحيث لا يراد الواقع بدونه.
(٣) تعريض بما سبق من صاحب الفصول في كلامه المتقدم. و قد عرفت قرب ابتنائه على الانحلال، لا تقييد الأحكام الواقعية بقيام الطريق عليها الذي لا يبعد عدم معقوليته في نفسه.
(٤) في بعض النسخ بدل قوله: «هذا المستدل» قوله: «بعضهم». و قد رجعت