التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٥ - المناقشة الخامسة
بأداء الواقع إنما هو لحصول الأمرين به، نظرا إلى أداء الواقع و كونه من الوجه المقرر، لكون العلم طريقا إلى الواقع في العقل و الشرع. فلو كان الظن بالواقع ظنا بالطريق ١ جرى ذلك فيه أيضا، لكنه ليس كذلك، سلوك الطرق الشرعية المنصوبة.
و حاصل الدفع: أن العلم أيضا من الطرق العقلية و الشرعية، فموافقته كافية في تحصيل البراءة.
و فيه: أولا: أن كون العلم طريقا إلى الواقع عقلا لا يقتضي تقييد أحكام الشارع به. و أما كونه طريقا شرعا فهو ممنوع في نفسه- كما تقدم في أول الكتاب-، فضلا عن أن يكون قيدا في الأحكام الشرعية الواقعية، و حينئذ لا يبقى وجه للعمل بالعلم في الأحكام الواقعية إلا دعوى كون الواقع من حيث هو مرادا للشارع فلا بد من تنزيل أدلة الطرق على محض الطريقية للواقع من دون أن تقتضي تقييده، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه)، بل قد يمتنع التقييد المذكور لرجوعه إلى التصويب المحال، كما أشرنا إليه.
و ثانيا: أن لازم ما ذكره عدم الاجتزاء بموافقة الأحكام الواقعية من دون علم بها و لا سلوك طريق شرعي إليها، إذا انكشفت الموافقة بعد العمل. و لا مجال للالتزام بذلك خصوصا في التوصليات.
و الحاصل: أن دعوى تقييد الأحكام الواقعية بالطرق موهونة جدا.
نعم عرفت أن تعيين الظن بالطريق لا يتوقف على ذلك، بل يمكن توجيهه بالانحلال الذي عرفت عدم توجه الاشكال عليه. و حمل كلام الفصول المتقدم عليه غير بعيد، و لذا سبق منا توجهه به.
إلا أن الانحلال مبني على ما سبق الكلام فيه في الوجوه الخمسة السابقة في كلام المصنف (قدّس سرّه).
(١) بأن ظن بحجية الظن بالواقع- مع قطع النظر عن الانسداد- فيكون في متابعته جمع بين الأمرين الواقع و الطريق، و حينئذ يكون في العمل به حال الانسداد