البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٢ - الفرع الأوّل في تعريفها
و كقوله تعالى: وَ إِذْ بَوَّأْنََا لِإِبْرََاهِيمَ مَكََانَ اَلْبَيْتِ [١] ، و أنشدوا [٢] :
يذمّون للدّنيا و هم يرضعونها # أفاويق حتّى ما يدرّ لها ثعل
و قد أضمرت في قولهم: "لاه أبوك"، يعنون: للّه أبوك. و قد جعل لها قوم موضعين آخرين.
أحدهما: العلّة [٣] ، نحو: جئت لتكرمني.
و الثاني: العاقبة [٤] ، كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [٥] .
و أمّا الكاف: فمعناها التشبيه، و لها موضعان:
الأوّل: أن تكون غير زائدة، كقوله: جاءني الذي كزيد، فوصلت بها
[١] ٢٦/الحجّ.
[٢] لابن همّام السّلوليّ.
و انظر: إصلاح المنطق ٢١٣ و غريب الحديث للخطابيّ ١/٨٢ و المشوف المعلم ٣٠١ و البسيط ٩٤٨ و اللسان و تاج العروس (رضع، ثعل فوق) ، و فى البيت روايات أخرى لا شاهد فيها، مثل: و ذمّوا لنا الدنيا، و"يذمّون دنياهم، و: يذمّون لي الدنيا. أفاويق: جمع أفواق، و المفرد: فواق، بالفتح و الضّم. و هو ما بين الحلبتين من الوقت. الثّعل: مخرج اللبن، و قيل: هو خلف صغير زائد في ضرع الشّاة، و أصله من ثعل الأسنان و هي أسنان زائدة يركب بعضها بعضا.
و الشاعر يذمّ العلماء الذين يزهّدون الناس في الدنيا في الوقت الذي يقبلون فيه على خيراتها و نعيمها بنهم و شغف.
[٣] و هو قول الكوفيين كما ذكر السيوطي في الهمع ٤/٢٠٢.
[٤] و هو قول الأخفش. انظر: البحر المحيط ٧/١٠٥ و الهمع فى الموضع السابق.
[٥] ٨/القصص.