البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥ - الفرع الأوّل فى تعريفه،
الباب الثّانى: من القطب الأوّل فى المعرب
و فيه مقدّمة و فصلان
المقدّمة:
المعرب من الكلم قسمان: أحدهما أصل، و الثانى فرع، و ذلك أنّ الإعراب معنى زائد على الكلمة، فيقتضى سببا، و الموجب لوجود الإعراب:
ضبط المعانى عند اشتباه الألفاظ، و هو موجود فى الأسم دون قسيميه؛ لأنّه بدلّ بصيغة واحدة على معان مختلفة، ألا ترى أنّ صورة واحدة من اللّفظ تدلّ على التعجّب، و النّفى، و الاستفهام، باختلاف الإعراب، و لو لا هو لما دلّت عليها، و ذلك قولك: ما أحسن زيد، فلهذا كان الإعراب فى الأسماء أصلا.
و أمّا الفرع: فالإعراب فيه بطريق الشّبه و الاستحسان، و هو الفعل المضارع.
و حدّ المعرب: كلّ كلمة يغيّر حرف إعرابها حسّا أو حكما، بحركة أو حرف، لاختلاف العوامل لفظا، أو معنى أو تقديرا، فقولنا: حسّا، نحو:
«زيد» و «يضرب» و حكما، نحو؛ «عصا» ، و «يسعى» ، و قولنا: بحركة، كالرّفع، و النّصب و الجرّ، و قولنا: أو حرف، كالألف و الواو و الياء، فى الأسماء السّتّة، و فى كلا و كلتا، و قولنا: لفظا، نحو من، و «لن» ، و قولنا : معنى نحو الابتداء و رافع الفعل المضارع، و قولنا: تقديرا، نحو التخدير، و «أن» المضمرة.
الفصل الأول: فى المعرب من الأسماء
و فيه فرعان
الفرع الأوّل: فى تعريفه،
و هو: ما عرى من أوصاف ستّة فلم يشبه الحرف نحو: «الذى» أشبهته باحتياجها فى الإفادة إلى صلتها، و لم يتضمّن معناه