البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨١ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
أحدهما قبيحّ و قلّ استعماله.
و الثانى حسن، و كثر استعماله.
فمثال الأوّل نحو ما أنشده سيبويه [١] :
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى # علىّ ذنبا كلّه لم أصنع
يريد: لم أصنعه، أجازه فى الشّعر، و المبرّد لا يجيزه [٢] و ينصب"كلّله" و على قول سيبويه حملت قراءة ابن عامر/ وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ [٣] أى:
وعده اللّه، و أجاز الزّجّاج أن يكون [٤] "ماذا"من قوله تعالى: مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ [٥] مرفوعا، على تقدير: يستعجله، بحذف الهاء.
و مثال الثّانى قولهم: "السّمن منوان بدرهم"و"البرّ الكرّبستّين" [٦] ، فلا بدّ أن يقّدر فى الكلام محذوف؛ ليصحّ نظمه؛ لأنّ المنوين ليسا بجميع السّمن و لا السّمن جميعه بدرهم، و إنما المنوان بعض السّمن، فيحتاج أن يضمر فيه ما يدلّ على البعض و هو"من"فى أحد أقسامها؛ فيكون"السّمن" مبتدأ، و المنوان"مبتدأ ثان، و"منه""صفة له؛ و لهذا ابتدئ به و هو نكرة؛ حيث وصف و بدرهم"خبر المنوين، و العائد الهاء فى"منه"و كذلك المسألة الأخرى، لكنّها تفارق الأولى، بأن منه فيها حال؛ لأنّ الكرّ معرفة، و حرف الجرّ لا يكون صفة للمعرفة، فهو حال من المضمر فى الجار[و المجرور] [٧] ، و الأولى أن يقدّر بعد قوله: "بستين"لأنّه العامل فيه، و عامل الحال، إذا كان
[١] -الكتاب ١/٨٥، ١٢٧، ١٣٧، ١٤٦. و الشاهد لأبى النجم العجلى. ديوانه ١٣٤.
و انظر أيضا: الخصائص ١/٢٩٢ و ٣/٦١، و ابن يعيش ٢/٣٠ و ٦/٩٠ و الخزانة ١/٣٥٩ و ٣/٢٠ و المغنى ٢٠١، ٤٩٨، ٦١١، ٦٣٣ و شرح أبياته ٧/٢٨٠، ٢٨٣.
[٢] -لم أقف على كلام المبرّد فى منع الرفع فى المطبوع من كتبه، و فى الخزانة ١/٣٦٠: "يروى برفع "كل"و نصبه، و كذلك رواهما سيبويه و قد أنكر عليه المبرّد رواية الرفع... "
[٣] -١٠/الحديد. انظر: السبعة لابن مجاهد، ٦٢٥، و الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/٣٠٧، و النشر ٢/٣٨٤، و إتحاف فضلاء البشرية ٤٠٩.
[٤] -معاني القرآن و إعرابه ١/١٥٠، ٢٨٧، ٢٨٨ و ٣/٢٤.
[٥] -٥٠/يونس.
[٦] -الكرّ: ستون قفيزا، و هو مكيال أهل العراق.
[٧] -تتمّة يلتئم و بها الكلام.