البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٦٠ - الفرع الثاني
أمّا الكاف: فكقول الشاعر [١] :
أ تنتهون و لن ينهى ذوى شطط # كالّطعن يهلك فيه الزيت و الفتل
[و قول الآخر] [٢]
وزعت بكا لهراوة اعوجّي # إذا ونت الرّكاب جرى وثابا [٣]
و قد مثل سيبويه-على اسميّتها-لا كزيد أحدا [٤] ، بالنّصب، على أنّه بدل من الكاف، فأمّا قولهم أنت كزيد، فيجوز أن تكون اسما و حرفا.
[١] هو الأعشى. انظر: ديوانه ٤٨.
و البيت من شواهد المبرّد في المقتضب ٤/١٤١، و انظر أيضا الأصول ١/٣٤٩ و الخصائص ٢/٣٦٨ و التبصرة ٢٨٤ و ابن يعيش ٨/٤٣ و الخزانة ٩/٤٥٣.
الشطط: الجور، الفتل: جمع فتيلة، و المراد بها فتيلة الجراحة و فاعل"ينهى"هو"الكاف"- عند سيبويه-على أنها اسم، كانه قال شطط مثل الطّعن.
[٢] تتمّة للفصل بين الشاهدين.
[٣] نسب البيت إلى ابن عادية السّلمىّ، و هو أهبان بن كعب، و نسب أيضا إلى ربيعة بن مقروم الضّبّيّ . انظر: الاقتضاب، للجواليقي ٣/٣٣٤ و المخصّص ١٤/٦٤، و المقرّب ١/١٩٦ و ضرائر الشّعر ٣٠٣ و اللسان و تاح العروس (وثب) و (شمعل) .
وزعت: كففت. أعوجيّ: فرس منسوب إلى أعوج، و هو فرس سابق ركب صغيرا فاعوجّت قوائمه، و هو فحل كريم، تنسب إليه كرام الخيل. هذا و لعلّ رواية"أعوجيّا"-و قد روى البيت بها- هي الأصحّ؛ لأنّ"وزعت"يكون قد عمل فيه النّصب، على أنّه مفعول به. ثاب: رجع، و يروى : وثابا-بكسر الواو-و هو مصدر"وثب"بمعنى: ظفر. و نت الرّكاب: ضعفت و فترت، و أدركها الإعياء.
[٤] الّذي في الكتاب ٢/٢٩٢: ".. و من ذلك قول العرب: لا مثله أحد، و لا كزيد أحد. و إن شئت حملت الكلام على"لا"فنصبت".