البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٦٦ - الفرع الثاني
و أمّا"عن": فقد وقعت موقع الباء، كقوله تعالى: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ [١] و كقول الشاعر [٢] :
تصدّ و تبدي عن أسيل و تتّفى # بناظرة من وحش و جرة مطفل
و موقع"من"كقوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ [٣] ، و موقع"على"، كقول الشاعر [٤] :
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب # عنّي و لا أنت ديّاني فتخزوني
و موقع"من أجل"قال [٥] :
[١] ٣/النجم.
[٢] هو امرؤ القيس. انظر ديوانه ١٦.
و انظر: المخصّص ١٤/٦٥ و الاقتضاب ٤٣٥ و الأزهية ٢٨٩ و الخزانة ١٠/١٢٥.
تصدّ: تعرض. الأسيل: الخدّ المتطامن المستوى. بناظرة، أراد بها العين. الوحش: اسم جنس، واحدة وحشىّ، كزنج و زنجىّ.
و جرة: موضع بين مكة و البصرة، على ثلاث مراحل من مكة. مطفل: ذات طفل. و المعنى: أن هذه المرأة تعرض عنّا فتظهر فى إعراضها خدّا أسيلا، و تستقبلنا بعين كعيون ظباء وجرة التى لها أطفال و خصّ الظباء التى لها أطفال؛ لنظرهن إلى أولادهنّ بالعطف و الشفقة، و هنّ أحسن عيونا فى تلك الحال منهنّ فى سائر الأحوال.
[٣] ٢٥/الشورى.
[٤] هو ذو الإصبع العدوانيّ. انظر المفضليات ١٦٠.
و انظر أيضا: الخصائص ٢/٢٨٨ و المخصّص ١٤/٦٦ و الإنصاف ٣٩٤ و ابن يعيش ٨/٥٣ و ٩/١٠٤ و المغني ١٤٧ و شرح أبياته ٣/٢٨٥، ٢٩٠ و الخزانة ٧/١٧٣ و ١٠/١٢٤.
أفضلت: زدت في المنزلة. الدّيّان: الّذي يملك الأمر و يتصرّف فيه.
[٥] هو لبيد بن ربيعة. ديوانه ٨٣. و انظر أيضا: أدب الكاتب ٥١٤ و الاقتضاب ٣/٣٦٨ و الّلسان و تاج العروس (قلص) و عجز البيت:
يبذّ مفازة الخمس الكمال
الورد: السّير الشّديد: تقلص الغيطان: تقصر إذا سارها من سرعة سيره، فكأنّها تطوى.
الغيطان: جمع"غائط"و هو من الأرض: ما فيه اتّساع و طمأنينة.