البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٤ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
الأوّل، كقوله [١] :
قضى بيننا مروان أمس قضيّة # فما زادنا مروان إلاّ تنائيا
و قياسه فى الكلام: زيد قام زيد، و أجازه الأخفش، إذا كان بغير لف الأوّل، و كان ظاهرا و هو هو، كقولك: زيد قام أبو طاهر، و لم يرد-لسيبويه فيه نصّ، و قد حمل الأخفش [٢] عليه قوله تعالى: أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ اَلْعَذََابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي اَلنََّارِ [٣] أي تنقذه، و قوله تعالى: أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اَللََّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ [٤] أى: يضلّه، و مثله في القرآن و الشّعر كثير، و سيبويه يقدّر خبر أمثال هذه/محذوفا.
المتعلّق الرابع: قد يرد للمبتدأ خبران فصاعدا؛ قالوا: «هذا حلو حامض» و هذا أبيض أسود، و عليه قوله تعالى: وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْوَدُودُ [٥] ، و هذان الخبران وقعا جميعا خبرا للمبتدأ؛ لمشابهتهما الجمل، فلا يجوز الفصل بينهما، و لا تقدّمهما معا على المبتدأ عند الأكثرين [٦] ، و لا تقدم أحدهما و تأخّر الآخر، و أجازه بعضهم، و الضمير يعود، إلى المبتدأ من معنى الكلام، كأنك قلت: هذا مز؛ لأنّه لا يجوز خلوّ الخبر من الضّمير؛ لنقض ما تقرّر من اضطرار اسم الفاعل إليه، و لا يجوز انفراد أحدهما به؛ إذ ليس بأولى من الآخر، و لا يجوز أن يكون فيهما ضمير واحد؛ لأنّ عاملين لا يعملان فى معمول واحد، و لا يجوز أن يكون فيهما ضميران؛ لأنّه يصير التقدير: كلّه
[١] -هو الكروّس بن زيد الطائى شاعر إسلامىّ، و البيت من قصيد قالها يخاصم ابن عمّ له إلى مروان بن الحكم و هو وال على المدنية. انظر: المؤلف و المختلف ٦٠ و معجم المرزبانى ١٧١، ٣٥٦.
[٢] -انظر: معانى القرآن ٢/٢٩.
[٣] -١٩/الزمر.
[٤] -٨/فاطر.
[٥] -١٤/البروج.
[٦] -فى الصبّان على الأشمونى ١/٢٢٣: "كما يمتنع توسط المبتدأ بينهما، يمتنع تأخرّ المبتدأ عنهما؛ فلا يجوز: حلو حامض الرمّان، نقله صاحب البديع عن الأكثر... "و صاحب البديع فى عبارة الصبان هو ابن الأثير.