البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثانى فى عوامله
تقديره: يكن خيرا لكم، و الفرّاء [١] يقدّره: انتهاء خيرا لكم، أى: لاوائتوا أمرا خيرا لكم.
و أمّا الثانى: -و هو ما عرى من الأمر و النّهى-فله أمثلة، منها "مرحبا و أهلا و سهلا"، أى: وجدت و أصبت، و"إن تأتنى فأهل اللّيل و أهل النّهار"، أى: تأتى أهلا لك باللّيل و النّهار.
و منها قولهم: "من أنت زيدا؟أى: تذكر زيدا، و ذاكرا زيدا، و لا يكون إلاّ جوابّا، كأنّه لمّا قال: أنا زيد، قال: فمن أنت ذاكرا زيدا، و يجوز رفعه، و هو قليل.
و منها قولهم: "ما أنت و زيدا؟"و"مالك و زيدا؟"و"ما شأنك [٢] و زيدا"؟و هذا من باب المفعول معه.
و منها قولهم: "زيد من الأسد ذراعا"و"من البدر وجها"، على التّشبيه.
و منها النّداء المنصوب نحو: يا عبد اللّه؛ لأنّك إنّما أردت: أدعو عبد اللّه، فحذفت الفعل؛ لكثرة الاستعمال، و صار"يا"بدلا عنه، و للّنداء باب [٣] يرد فيه.
و منها النّصب على المدح، و الذّمّ، و التّرحّم.
أمّا المدح: فكقوله تعالى: وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ [٤] بعد قوله: وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا [٤] ، و"سبحانك اللّه العظيم"، و
[١] -انظر: معانى القرآن ١/٢٩٥-٢٩٦ و البحر المحيط ٣/٤٠٠.
[٢] -انظر: الأصول ٢/٢٥١.
[٣] -انظر ٣٨٨.
[٤] -١٧٧/البقرة.