البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٦٥ - الفرع الثانى
الحكم الثالث: ظرف المكان فيما يستغرفه العمل، و ما لا يستغرقه، بمنزلة ظرف الزمّان؛ فتقول فى المستغرق: سرت فرسخا، و فى غير المستغرق:
جلست خلفك، فالسّير لجميع الفرسخ، و الجلوس لبعض الخلف.
و تننزّل"أين"فى ظرف المكان، منزلة"متى"فى ظرف الزّمان، يقول القائل: أين جلست؟فلا تجيبه إلاّ بمكان خاصّ، فتقول: خلفك، أو أمامك، و لا يجوز: مكانا، و جهة، و يقال: كم سرت؟فلا تجيب إلاّ بجميع ما سرته، لا أقلّ منه و لا أكثر، فتقول: فرسخان، أو ثلاثة، أو نحو ذلك، و يرد الجواب معرفة، و نكرة، كما قلنا فى ظرف الزّمان.
الحكم الرّابع: لا يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا"حيث"، و قيل: "لدن"، ، و فيه نظر، تقول: أقوم حيث يقوم زيد، و حيث زيد قائم، و حيث زيد يقوم، و قد جاءت فى الشعر مضافة إلى المفرد. و فيها لغات-هذه أشهرها-منها: حوث، بضمّ الثاء و فتحها، و كسرها فيهما.
و أمّا لدن"فالمعروف إضافتها إلى المفرد، و من زعم أنّها تضاف إلى الجملة [١] ، فإنما استدلّ بقول الشّاعر [٢] :
[١] -فى الرضى على الكافية ١/١٢٣: "فإن أضيفت إلى الجملة، تمحّضت للزمان؛ لما تقدّم أنّ ظروف المكان لا يضاف إلى الجملة منها إلا"حيث".
و فى الهمع ٣/٢١٨: "و منع ابن الدهّان من إضافة"لدن"إلى الجملة".
[٢] -هو الممزّق العبدى.
انظر: المفضليات ٣٣٤.
قوله: "و أن لكيزا... "معطوف على قوله: "أن أسيّدا"فى البيت السابق على الشاهد و هو قوله:
فمن مبلغ النعمان أنّ أسيّدا # على العين تعتاد الصّفا و تمّرق
لكيز: قبيلة من ربيعة. العكّة: ما جعل للسّمن، أى: لم تكن ممن يتّجر للسّمن، و لكن للقتال.