البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٩٠ - الفصل الثانى فى أحكامها
و من المفرد: الحال الموطّئة، كقوله تعالى: وَ هََذََا كِتََابٌ مُصَدِّقٌ لِسََاناً عَرَبِيًّا [١] . و قولك: مررت به رجلا صالحا، فالصّفة سوّغت مجئ الجامد حالا.
الحكم الثالث: قد قلنا: إن الحال لا تكون إلاّ لمعرفة، فأمّا وقوعها بعد النكرة، فلا يخلو: أن تكون النكرة موصوفة، أو غير موصوفة.
فإن كانت موصوفة: جاز و حسن وقوعها حالا لها؛ لقربها من المعرفة بالوصف، كقوله تعالى: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ `أَمْراً مِنْ عِنْدِنََا [٢] ؛ لأنّه لمّا كان الأمر موصوفا، قرب من المعرفة، فانتصب"أمرا"على الحال.
و كقول الشّاعر [٣] :
يا عين جودى بدمع منك مجهودا
لأنّ"منك"وصف لـ"دمع"، أو فيه ضمير مرتفع به، و الحال منه، فأمّا قوله [٤] :
و ما حلّ سعدىّ غريبا ببلدة # فينطق إلاّ الزّبرقان له أب
فإنّ النكرة المنفيّة تستوعب جميع أنواعها، فتنزّلت منزلة المعرفة.
فإن كانت/النكرة غير موصوفة لم يكن ما بعدها حالا، و إنّما يكون صفة
[١] ١٢/الأحقاف.
[٢] ٤، ٥/الدّخان.
[٣] لم أهتد إلى هذا القائل، و لا إلى تتمّة البيت.
[٤] هو اللعين المنقرىّ.
و الشّطر من شواهد سيبويه ٣/٣٢، و انظر أيضا: الخزانة ٣/٢٠٦.
يقول: الزبرقان بن بدر السّعدى سيد قومه؛ فإذا حلّ رجل من بنى سعد فى قوم غريبا لم ينسب إلا إليه.