البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧٩ - الفرع الثالث فى أجوبته
و قد أدخلوا الام القسم و القسم محذوف، كقوله تعالى: "وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ. `وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ" [١] ، فاللاّم الأولى [٢] ، و الثالثة [٣] موّطئة للقسم، و الثانية [٤] لام ابتداء مغنية عن القسم، و الرّابعة [٥] لام قسم، و لم يدخل معها نون توكيد، للجارّ و المجرور الحاجز بينها و بين الفعل.
و أمّا الجملة المنفيّة: فلا تخلو أن تكون اسميّة أو فعليّة.
فالاسميّة: تجاب بـ"ما"النافية، تقول: و اللّه ما زيد قائم.
و الفعليّة: لا تخلو أن"تكون ماضية، أو حاضرة، أو مستقبلة، فالماضية: تجاب"ما"تقول: و اللّه ما قام زيد. و قد أدخلوا"لا"على صيغة ماضية اللّفظ، مستقبلة كقولهم: و اللّه لا قمت، تريد: لا أقوم، و الحاضرة:
تجاب بـ"لا"، تقول: و اللّه لا يقوم زيد، و تجاب بـ"ما"، عند من أجاز دخول اللاّم [٦] عليها بشريطة، و هي: أن تولى"ما"الاسم، و تجعل الفعل خبرا عن الاسم-كما فعل في الإيجاب-نحو: ما زيد يقوم، و قد قال ابن جنّي، في
[١] ١٥٧، ١٥٨/آل عمران.
[٢] فى قوله تعالى: "وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ".
[٣] فى قوله تعالى: "وَ لَئِنْ مُتُّمْ".
[٤] فى قوله تعالى: "لَمَغْفِرَةٌ".
[٥] فى قوله تعالى: "لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ".
[٦] ذكر ذلك ابن مالك في"التسهيل"و خصّه بالضرورة، و أورد ابن عقيل فى"المساعد"شاهدا علي ذلك و هو:
لعمرك يا سلمى لما كنت راجيا # حياة، و لكنّ العوائد تخرق
و انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٣١٥.