البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٧ - الفصل الثالث فى مرتبته
و «زيد» فاعل فعل مضمر يفسّره الظاهر، و منه قوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ [١] ، و من أمثالهم: «لو ذات سوار لطمتنى [٢] » ، و عليه قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا [٣] ، و قد تقدّم ذلك [٤] .
و إنّما خصّ الفاعل بالرّفع لتقدّمه، و للفرق بينه و بين المفعول، و لمناسبة بين قلّة الفاعل و ثقل الرّفع، و لبعضهم فيه كلام محرّر، قال: إنّما رفع لقلّته و قوّته، و سبقه [٥] .
الفصل الثالث: فى مرتبته
و هى تلى الفعل، لأنّه كالجزء منه، فلا يجوز أن يتقدّم على الفعل، لأنّه يصير مبتدأ بعد أن كان فاعلا، فلا تقول فى، قام زيد: زيد قام، و «زيد» فاعل «قام» ، و يظهر ذلك فى التّثنية و الجمع، ألا ترى أنّه لا يجوز أن تقول فى، ضرب الزّيدان: الزّيدان ضرب، حتّى تقول: ضربا، فيصير مبتدأ و خبرا، و الألف فى «ضربا» فاعل و علامة التّثنية.
فأمّا تأخّره عن المفعول، فإنما جاز، لأنّ المفعول فضلة، و إن تقدّم، و النّيّة فى الفاعل التقدّم عليه، و إن تأخّر عنه، تقول فى: ضرب زيد عمرا: ضرب عمرا زيد، و هذا إنّما يفعلونه إذا كان أحد الأمرين أهمّ عندهم، قال سيبويه:
و إنمّا يقدّمون فى كلامهم ما هم ببيانه أهمّ، و هم بشأنه أعنى، و إن كانا جميعا يهمّانهم و يعنيانهم [٦] ، و مثله قوله تعالى: إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ
[١] -٦/التوبة.
[٢] -أنظر ص ٧٤؛ فقد سبق تخريجه هناك.
[٣] -٥/الحجرات
[٤] -انظر ١/٧٢-٧٤.
[٥] -ذكر ذلك ابن جنّى فى الخصائص ١/٤٩، و قد فضّل القول فى تعليل رفع الفاعل ابن يعيش فى شرح المفصّل ١/٧٥.
[٦] -الكتاب ١/٣٤.