البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٦٧ - الخاتمة
و غير المتعدّى: يتعدّى إلى جميع ظروف الزّمان: مبهمها، و مؤقتّها، و إلى المبهم من ظروف المكان، تقول فى الزّمانىّ. صمت اليوم، و يوما، و غبت حينا و زمانا طويلا، و زمن إمرة فلان، و تقول فى المكانىّ: جلست خلفك، و عندك و مكانا واسعا، و مكان زيد، و سرت فرسخا، و ميلا، و الفرسخ، و الميل، و إنّما كان ذلك؛ لأنّ ظروف الزمان لمّا شاكلت المصادر: فى دلالة صيغة الفعل على خصوص الزّمان دلالتها على المصدر جرت مجراها فى تعدّى نوعى الفعل إليها و حمل عليها المبهم من ظروف المكان؛ لنوع مشابهة بينهما، من جهة التّنقّل و الزّوال، و الإبهام؛ فإنّ الجهة التى هى خلف"تصير"أماما"، و تزول عن حالها و هى غير محدودة، و لا محصورة؛ فشابهت ظروف الزّمان؛ فأعطيت حكمها.
و أمّا المؤقّت/من ظروف المكان، فلمّا عدم هذه المشاكلة-و هى دلالة صيغة الفعل على خصوصه-تنزّل منزلة المفعول به فى تعدّى الفعل إليه، فلا تقول: قعدت المسجد، و لا جلست الكوفة، حتّى تجىء بما يعدّى الفعل إليها فتقول: قعدت في المسجد و جلست فى الكوفة، فأمّا: دخلت البيت، و ذهبت الشّام، فهو عند سيبويه [١] ، على حذف حرف الجرّ، تقديره: دخلت إلى البيت، و ذهبت إلى الشّام، و المبرّد [٢] يقول: إنّه متعدّ بنفسه.
[١] -انظر: الكتاب ١/٣٥.
[٢] -انظر: المقتضب ٤/٣٣٧-٣٣٨، ٦٠-٦١.