البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣ - الفصل الثانى فى اختصاصه و محلّه
و مثاله فى الاسم: أمس و هؤلاء.
أمّا أمس: فقد تقدم علّه بنائها [١] ، و بنيت على حركة لالتقاء السّاكنين و لأنّه قد يعرب و يبنى، و خصّ بالكسر؛ على أصل التقاء السّاكنين، و قد جاء مفتوحا فى الشّعر، قال [٢] :
لقد رأيت عجبا مذ أمسا
و بنو تميم [٣] يجعلونه معربا غير منصرف.
و أمّا هؤلاء: فتكون ممدودة و مقصورة؛ و إنّما بنيت لتضمنّها معنى حرف الإشارة، و الفارسىّ [٤] يجعله بمنزلة أمس فى علّه البناء؛ و خص بالكسرة على أصل التقاء السّاكنين، و قد حكى هؤلاء منوّنا [٥] ، و هو شاذ.
و لم يبن فعل على الكسر؛ لأنّ الكسر جرّ، و الجرّ من خواصّ الأسماء، كما سبق [٦] .
[١] -انظر: ١/٤٢.
[٢] -نسب إلى العجاج، و لم أعثر عليه فى ديوانه المطبوع.
و هو من شواهد سيبوية المجهولة القائل. انظر: الكتاب ٣/٢٨٥ و نوادر أبى زيد ٢٥٧ و ابن يعيش ٤/١٠٦ و الخزانة ٧/١٦٧، قال البغدادى فى الخزانة ٧/١٧٣: "... و البيت الشاهد من أبيات سيبويه الخمسين التى ما عرف قائلها، و قال ابن المستوفى: وجدت هذه الأبيات فى كتاب نحو قديم للعجاج أبى رؤبة، و أراه بعيدا من نمطه".
[٣] -انظر: ابن يعيش ٤/١٠٧.
[٤] -لم أعثر على هذا الرأى فيما لدى من كتب للفارسىّ.
[٥] -و هى لغة حكاها قطرب، قال ابن مالك: "و تسمية هذا تنوينا مجاز"انظر الهمع ١/٢٦٠.
[٦] -١/٤٦