البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٩١ - الفصل الثانى فى أحكامها
تتبعها، فإن قدّمتها عليها انتصبت على الحال منه؛ لأنّ الصّفة لا تتقدّم على الموصوف، كقولك: هذا كريما رجل، و منه قول الشاعر [١] :
و تحت العوالى بالقنا مستظلّة # ظباء أعارتها العيون الجآذر
و قول الآخر [٢] :
لعزّة موحشا طلل # يلوح كأنّه خلل
و قد أجاز سيبويه [٣] : فيها رجل قائما، فنصبه على الحال من"رجل" و هو مشكل؛ لأنهّ يجب أن يكون حالا من المضمر، و أنشد الفارسىّ [٤] :
جنونا بها فيما اعتشرنا علالة # علالة حبّ مستسرّا و باديا
فجعله حالا من"حبّ"، و هو نكرة.
[١] هو ذو الرّمّة. انظر: ديوانه ١٠٢٤.
البيت من شواهد سيبويه ٢/١٢٣ و انظر أيضا: ابن يعيش ٢/٦٤
يصف نسوة وقعن فى السّبى، فصرن تحت عوالى الرّماح. عوالى القنا: صدورها. القنا:
الرماح، المفرد: قناة. الجآذر: جمع جؤذر، و هو ولد البقرة الوحشيه.
[٢] هو كثير انظر ديوانه ٥٠٦.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/١٢٣، و انظر أيضا: الخصائص ٢/٤٩٢ و ابن يعيش ٢/٥٠ و الخزانة ٣/٢٠٩.
الطلل: ما شخص من آثار الديار. الخلل: جمع خلّة، بالكسر-و هى بطانة تغشى بها أجفان السيوف.
[٣] الكتاب ٢/١٢٢، و قد أجاز سيبويه: فيها قائما رجل، ثم قال بعد ذلك: "و حمل هذا النّصب على جواز: فيها رجل قائما، و صار-حين أخّر-وجه الكلام فرارا من القبح، قال ذو الرمّة:
و تحت العوالى.. البيت".
[٤] لسحيم عبد بنى الحسحاس. انظر ديوانه ١٧.
و انظر: أمالى ابن الشجرى ١/٢٢٧.