البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٨ - الفصل الثّانى فى أقسامه
القائل، و إقرار، وردّ على من أنكره، أو هو جار على سبيل التّعظيم و التّمجيد، و إذا/كانوا قد منعوا من الإخبار ببعض النكرات فى [١] قولهم:
الثّلج بارد، و العسل حلو، و الأثنان أكثر من واحد، فلأن يمنعوه مع المعرفة أولى.
القسمة الثّانية نوعان:
النوع الأوّل: المفرد، و هو المبتدأ فى المعنى، و هو على ضربين.
أحدهما: يتحمّل الضمير إجماعا، و الآخر: فى تحمّله الضّمير خلاف.
أمّا المختلف فيه: فهو ما لم يكن مشتقا، نحو: زيد و عمرو، و أخيك و غلامك، تقول: زيد أخوك، و: أخوك زيد، و عمرو غلامك، و: غلامك عمرو، فالبصرىّ [٢] لا يحمّله الضمير؛ لأنّ ما تحمّل الضّمير من الأسماء؛ إنما تحمّله لمشابهة الفعل، كالأسماء المشتقة من الأفعال، و الصّفات المشبّهة بها؛ فلمّا لم يكن بينه و بين الفعل مشابهة؛ بقى على أصله، و الغرض من هذا القسم، أنّه دليل على شخص معلوم، فإذا قلت: زيد أخوك، فالمراد: أنّ اللّفظ الذّى هو"أخوك"دليل على الشّخص الذى يدلّ عليه لفظ زيد، و ليس معناه الدّلالة على فعل و حدث، كما يدلّ عليه"قائم"و"حسن"؛ فلهذا لم يحتج إلى تحمّل ضمير؛ و لذلك قلنا: إنّ الخبر فيه هو المبتدأ فى المعنى؛ فإن زيدا هو الأخ و الأخ هو زيد.
و أمّا الكوفّى [٣] فيقدّر فيه معنى، و يحّمله الضّمير؛ لرجوعه إلى معنى الفعل المقتضى إسناده إلى غيره، فيقدّر فى قولك: زيد أخوك: مؤاخيك، و فى:
هند أمّك: والدتك، و فى: هذا غلامك: خادمك.
[١] -فى الأصل مكان"فى"كلمة: "يبقى"، و لا معّنى لها هنا، و بمثل ما أثبتّ يلتئم الكلام. و انظر:
الأصول لابن السّرّاج ١/٦٦.
[٢] -انظر: الإنصاف ٥٦ و الهمع ٢/١٠.
[٣] -انظر: الإنصاف و الهمع فى الموضعين السابقين.