البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٧ - الفصل الثالث فى بناء أفعاله
على ذكر المدفوع، و المبلوغ به، قلت: دفع إلى زيد، و بلغ بعطائك.
الثّالث: ما لا يقتصر على أحد مفعوليه، لا يحسن أن يقام مقام الفاعل إلا أوّل مفعوليه، لأنّ الأوّل مخبر عنه فى المعنى، و الثّانى خبر، فلو أقمت الثانى مقام الفاعل، جعلت المخبر عنه خبرا، و الخبر مخبرا عنه، تقول فى، ظننت زيدا قائما: ظنّ زيد قائما، و لا يجوز، ظنّ قائم زيدا، و لا سيّما إذا كان الثّانى جملة أو ظرفا، لأنّ الفاعل لا يكونهما.
الرّابع: الذى يقتصر على أحد مفعوليه، و هو على ضربين.
أحدهما: أن يصحّ فى الثّانى ما صحّ فى الأوّل، و لا يقام مقام الفاعل إلا أوّل مفعوليه، تقول: أعطيت زيّدا غلاما، فلا تقول إلا: أعطى زيد غلاما؛ لأنّ «زيدا» آخذ فى المعنى، و لا تقدّم الثانى على الأوّل مع ذكر الفاعل.
و الآخر: أن لا يصحّ فى الثانى ما صحّ فى الأوّل، و لك فى مفعوليه الخيار، و الأولى أن تقيم مقام الفاعل أوّل مفعوليه، فتقول فى، أعطيت زيدا درهما: أعطى زيد درهما، لأنّ الدّرهم لا يكون آخذا، و يجوز: أعطى درهم زيدا، كما قالوا: «أدخل القبر زيدا» و «أدخلت القلنسوة رأسى» ، و إنمّا جاز ذلك لزوال الّلبس، فلو قلت-على هذا-ضرب زيدا سوط، لم يجز، لأنّ سوطا» فى موضع مصدر تقديره ضربت زيدا ضربة بسوط، أو ضربة سوط، و قد جوّز بعضهم أن تقول فى: سمّيت أبا محمّد زيدا، و كنيت زيدا أبا محمد:
سمّى أبو محمد زيدا، و كنى زيد أبا محمّد، فتنصب ما يحسن فيه حرف الجرّ، لأنك تقول: سمّيته بزيد، و كنيته بأبى محمّد.
الخامس: المتعدّى إلى ثلاثة مفعولين، و لا يقام مقام الفاعل غير المفعول الأوّل؛ لأنّه قد كان-قبل نقل هذه الأفعال بالهمزة، أو التضعيف-فاعلا فتقول فى: أعلم اللّه زيدا عمرا عاقلا: أعلم زيد عمرا عاقلا.