البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٨٣ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
و هذه الضّمائر المتصّلة تترتّب فى الحذف.
فأحسنها حذفا: فى الصّلة المحضة كقوله تعالى: أَ هََذَا اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً [١] أى: بعثه، فإن كان الموصول ألفا و لا ما، لم يحسن الحذف، لو قلت: أ هذا الباعث اللّه رسولا، لم يجز حتى تقول: الباعثه.
الثّانى: حذفه فى الصّفة، كقولهم: النّاس رجلان رجل أكرمت و رجل أهنت، أى: أكرمته و أهتنه، و منه قول جرير [٢] :
أبحت حمى تهامة بعد نجد # و ما شئ حميت بمستباح
أى: حميته.
الثّالث: حذفه فى الحال، كقولك: مررت بزيد يضرب عمرو، أى:
يضربه، و هذا قريب من الثانى؛ لأنّ الحال كالصّفة.
الراّبع: خبر المبتدأ كما سبق، و إنّما تأخّر، لأنّ الضمير إذا حذف من خبره، جاز للفعل أن يتسلّط عليه فينصبه، كقولك: زيدا ضربت.
فإن كان العائد متّصلا بحرف الجر، لم يحذف إلا مع الظّروف، كقوله تعالى: وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً* [٣] أى: فيه.
و قد جعل بعضهم حذف الضمير من الفعل غير المتصرّف قسما آخر، نحو: زيد ما أحسن، أى: ما أحسنه، و جعل حذفه من الحرف قسما آخر نحو: كم يسرّك أنّ لك من درهم.
و قد أجاز سيبويه فى الشّعر إعادة المظهر إلى المظهر إذا كان بلفظ
[١] -٤١/الفرقان.
[٢] -انظر: ديوانه ٤٨.
و هو من شواهد سيبويه ١/٨٧، ١٣٠، و انظر أيضا: التبصرة ٣٢٩ و المغنى ٥٠٣، ١٢، ٦٣٣ و شرح أبياته ١/٤٨ و ٧/٨٣، ٨٥، ٣٢٦.
و انظر: التبصرة فى الموضع السابق و الهامش فى الموضع المذكور ففيه كلام يطول حول هذا البيت.
[٣] -٤٨، ١٢٣/البقرة.