البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٦ - الفرع الثانى فى المؤنّث
و قد جاءت فى الشّعر، قال [١] :
يا أيّها الرّاكب المزجى مطيّته # بلّغ بنى أسد: ما هذه الصّوت؟
و أمّا المثنّى فحكمه حكم المفرد فى الإثبات و الحذف، تقول:
حسنت داراك، و حسن داراك، و داراك حسنتا.
و أمّا المجموع: فلا يخلو: أن يكون جمع صحّة، أو جمع تكسير.
فإن كان جمع صحّة، فلا يخلو: أن يكون لمذكّر، أو مؤنّث، فالمذكّر:
لا يجوز فيه إثبات العلامة؛ لبقاء صيغة المفرد فيه، فلا تقول: قامت الزّيدون، و قد جاء إثباتها فى الشّعر، قال [٢] :
قالت بنو عامر: خالوا بنى أسد # يا بؤس للحرب ضرّارا لأقوام
و أمّا المؤنّث: فإن كان حقيقيّا لم يحسن فيه إلا إثبات العلامة، تقول:
[١] -هو رويشد بن كثير الطائىّ. و انظر: الخصائص ٢/٤١٦ و الإنصاف ٧٧٣ و ابن يعيش ٥/ ٩٥ و شرح الحماسة للمرزوقى ١٦٦ و الهمع ٥/٣٤٣.
المزجى: اسم فاعل من: أزجى، أى: ساق، و جملة: ما هذه الصوت فى موضع المفعول الثانى لقوله: بلّغ، و هى موطن الاستشهاد، حيث جاء باسم الإشارة الخاص بالمفردة المؤنثة، و أشار به إلى المفرد المذكّر، و هو «الصوت» ، و إنما فعل ذلك حملا على المعنى، لأن «الصوت» يطلق عليه لفظ: الجلبة أو الضوضاء، و هى مؤنثّات.
[٢] -هو النابغة الذبيانىّ. انظر: ديوانه ٨٢.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/٢٧٨، و انظر أيضا: الخصائص ٣/١٠٦ و الإنصاف ٣٣٠ و ابن يعيش ٣/٦٨ و ٥/١٠٤ و الهمع ٣/٤٠ و الخزانة ٢/١٣٠ و ٤/١٠٨.
خالوا: من المخالاة، و هى المنازلة و المقاطعة. و كانت بنو عامر ابن صعصعة قد بعثوا إلى حصن بن حذيفة الفزارى الذبيانىّ و ابنه عينية أن يقطعوا حلف ما بينهم و بين بنى أسد، و يلحقوهم ببنى كنانة، على أن تحالف بنو عامر بنى ذبيان، فهم عينية بذلك، فقال بنو ذبيان: أخرجوا من فيكم من الحلفاء، و يخرج من فينا، فأبوا، فقال النابغة قصيدة مطلعها هذا البيت.
و معنى يا بؤس للجهل: ما أبأس الجهل على صاحبه و أضرّه له.