البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثّالث في أحكام الاستثناء
فترفع"غير" [١] للوصف، و تنصب"دار مروان"للاستثناء، و لك أن تنصبهما جميعا، على الاستثناء، و أن ترفعهما جميعا؛ فيصير الكلام: ما بالمدينة دار كبيرة إلاّ دار مروان، و لك أن تنصب"غيرا"، و ترفع"دار مروان"، و بعضهم لم يجزه [١] .
الحكم التّاسع: لا يجوز الجمع بين اثنين من آلات الاستثناء، لو قلت:
جاءني القوم إلاّ خلا زيدا، لم يجز، و قد أجازوا: إلاّ ما خلا زيدا؛ للفصل، و أجاز الأخفش [٢] : جاءني القوم إلاّ حاشا زيد بالجرّ.
الحكم العاشر: لا يعطف على حرف الاستثناء بـ"لا"، لا تقول: قام القوم ليس زيدا و لا عمرا، و لا: قام القوم غير زيد و لا عمرو.
فأما قوله تعالى: غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ [٣] فـ"غير" صفة [٤] دالّة على النّفي؛ لأنّها صفة الّذين"بمعنى أنّهم جمعوا بين نعمة الإيمان و بين السّلامة من غضب اللّه و الضّلال، و لو كانت استثناء لم يجز.
الحكم الحادى عشر: أكثر النحاة لا يجيزون الاستثناء بأكثر من
[١] هذا الشرح بنصّه تقريبا في أصول ابن السّرّاج ١/٣٠٤، و كذا ما يأتي في الحكم التاسع.
[٢] كذا في البديع، و الذي في المصادر نسبة ذلك إلى الكسائيّ، قال ابن السّرّاج في الأصول ١/٣٠٣: "و اعلم أنّه لا يجوز أن تجمع بين حرفين من هذه الحروف إلاّ و يكون الثاني اسما، مثل قولك: قام القوم إلا خلا زيدا.. فإن قلت: إلا ما خلا زيدا، و إلا ماعدا، جاز، و لا يجوز: إلا حاشا زيدا، و الكسائيّ يجيزه إذا خفض بـ"حاشا".. ".
[٣] ٧/فاتحة الكتاب.
[٤] انظر: مشكل إعراب القرآن ١/١٣.