البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٤ - الفرع الثّانى فى أنواعه،
فالأصل فيه: أن يكون الخبر اسما، فعدلوا عنه، و قد استعملوه فى قوله [١] :
فأبت إلى فهم و ما كدت آيبا
و أمّا النّصب و الجزم فعاملهما لفظىّ، نحو"لن"و"لم".
و أمّا المعتلّ فهو: كلّ فعل حرف إعرابه ألف أو واو أو ياء نحو: يسعى و يغزو، و يرمي؛ و هذه الأحرف الثّلاثة تكون فى الرّفع ساكنة، و فى الجزم محذوفة؛ و فى النّصب تفتح الواو و الياء، و تبقى الألف على سكونها، تقول:
هو يسعى و يغزو و يرمى، و لم يسع و لم يرم و لم يغز، و لن يسعى و لن يغزو و لن يرمى.
فإن ثنّيت الضّمير فى الفعل، مذكّرا أو مؤنّثا، أو جمعته مذكّرا أو أفردته مؤنّثا؛ صحيحا و معتلا-و هو خمسة أمثلة: يضربان، و تضربان و تضربون، و يضربون، و نضربين-كان رفع هذا القبيل بإثبات"النون" و نصبه و جزمه بحذفها؛ تقول: أنتما تضربان و ترميان، و لن تضربا و لن ترميا، و لم تضربا و لم ترميا، و أنتم تضربون و ترمون، و لن تضربوا و لن ترموا
[١] -هو تأبّط شرّا.
و هذا هو صدر البيت، و عجزه:
و كم مثلها فارقتها و هى تصفر
و هو من شواهد الأنبارى فى الإنصاف ٥٥٤ و انظر أيضا: ابن يعيش ٧/١٣، ١١٩، ١٢٥ و الهمع ٢/١٤١ و الخزانة ٨/٣٧٤ و ٩/٣٤٧ و شرح الحماسة للمرزوقى ٨٣. و المعنى: رجعت إلى قبيلتى "فهم"و كدت لا أرجع؛ لأنى أوشكت على التلف. و يجوز أن يكون المعنى: و لم أك راجعا فى تقديرهم. تصفر: تتأسّف و تحزن على إفلاتى منها بعد أن ظنّ أهلها أنهم قد قدروا علىّ.