البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٩٣ - الفصل الثانى فى أحكامها
خبره، و"أطيب منه"مبتدأ، و"عنب" [١] خبره.
الحكم السّادس: قد قلنا: إنّ الحال لا يكون إلا لما هو الفاعل، أو المفعول عليه؛ فلا يكون لما مضى، و لا"لما لم يأت، إلاّ على تأوّل، و هو الّذي يسمّونه حالا مقدّرة، كقولهم: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، تقديره: مقدّرا به الصيد [١] غدا، و منه قوله تعالى: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ [٢] أي: مقدّرين الخلود، و إنمّا قلنا ذلك؛ لأنّ الحال عبارة عن هيئة الفاعل، أو المفعول عند إسناد الأمر إليه، هذا فى المستقبل، فأمّا في الماضي، فلا يقع إلاّ و معه"قد"مظهرة، أو مقدّرة، و سيجىء [٣] بيانها.
الحكم السّابع: قد قلنا: إنّ الحال لا تكون خلقة، و هي التي يسموّنها غير منتقلة.
فالمنتقلة: ما جاز أن تفارق صاحبها، تقول: جاء زيد راكبا، فـ "راكبا"حال منتقلة، تزول عن"زيد"، و يصير غير راكب.
و غير المنتقلة: هى التى تلزم صاحبها، و تسمّى حالا مؤكّدة، و هي التي تجئ على أثر جملة منعقدة من اسمين لا عمل لهما، أو من جملة فعليّة، يدلّ لفظ الحال على معناها؛ لتوكيد خبرها، و تقرير مؤدّاه، و نفي الشّكّ عنه، كقوله تعالى: فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً [٤] ، و قوله: وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً [٥] و قوله: وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [٦] ، و قوله: وَ أَرْسَلْنََاكَ لِلنََّاسِ رَسُولاً [٧]
[١] انظر المصدر السّابق ٢/٣٨، ٢٦٨.
[٢] ٧٣/الزّمر، و تتمّة الآية: "خََالِدِينَ" ، و أثبتّها؛ لأنّها موطن الشاهد، و ليست فى الأصل.
[٣] انظر ص ١٩٦.
[٤] ١٩/النمل.
[٥] ٩١/البقرة.
[٦] ٣٣/مريم. و الآية فى الأصل هكذا"و لسوف أبعث حيّا"و هو خطأ.
[٧] ٧٩/النساء.