البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢
علينا مؤشيّها [١] ، و نصلّى عليه و على آله صلاة تزيل عن الوصول إليها كلّ مانع و تسهّل لنا من مظانّها كل حزن [٢] شاسع.
أمّا بعد فإنك أيّها الأخ-أبقاك اللّه و رعاك-لمّا قرأت كتاب"بغية الراغب فى تهذيب [٣] الفصول النحويّة"و رأيته فى غاية ما يكون من الاختصار، و يمكن من الإيجاز مع ما اشتمل عليه من الشرائط، و حواه من الأحكام و الضوابط، و كنت فى مزاولة هذا الفنّ من العلم ناشئا و إن كان عزمك فيه ماضيا، و اطّلعت منه على مستبهم مستغلق، و سمت نفسك إلى ما هو أعلى منه قدرا و أوضح سبيلا، و أكثر منه بسطاو أقوم قيلا، و رغبت إلىّ فى جمع كتاب ينير طرق فهمه، و تتّضح مذاهب معرفته فأجبتك إلى ما سألت غير ذاهب بالإطالة إلى الإملال، و لا جانح بالإيجاز إلى الإخلال، حسب ما طلبت أن يكون باسطا لما أو جزفيه، مبيّنا لما أغلق من ألفاظه و معانيه تقصر عن رتبته الشروح، و لا يقصر فى البيان و الوضوح، جامعا لأبواب النحو و أحكامه.
مشتملا على أنواعه و أقسامه إلا ما عسى أن يشذّ منها أو و ما لا تمسّ الحاجة إليه، و لم أكد أودعه من الأدلّة إلا ما أوجب ذكره إحكامه، و افتقر إلى معرفته بيانه، و ليس لى فيه إلاّ اختيار أقوال الأئمّة و نقلها و ما أضفت إليها من زيادة شرط فى حدّ و احتراز فى قول، و إشارة إلى نكتة غربية تقف عليها. [٤]
[١] -يقال للثواب المزخرف: موشّى، و موشىّ.
[٢] -الحزن: ما غلظ من الأرض، و أرض فيها حزونة، أى: صعبة غليظة و الشاسع: البعيد.
[٣] -هو كتاب لابن الأثير، شرح فيه كتاب الفصول لابن الدّهان ذكره السيوطى فى البغية ٢/٢٧٤.
[٤] -الكلمة غير واضحة بالأصل، و يكاد يكون فى مكانها يياض، و ما أثبتّه أقرب ما يكون إلى ما بقى من أثر ضئيل جدا للكلمة، و بمثله يستقيم الكلام إن شاء اللّه.