البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٠ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
النّصب بمضمر كما سبق، تقول: قام زيد و عمرا أكرمته؛ لأنّه لا يعطف اسم على فعل، و سيجىء هذا الفصل مبسوطا فى باب المفعول [١] به؛ حيث هو أولى به.
المتعلّق الثاّمن: حذف الخبر، و لا يخلو الكلام أن يكون فيه دليل على الخبر إذا حذف، أو لا يكون، فإن لم يكن فلا يجوز الحذف، كما قلنا فى حذف المبتدأ، و إن كان فيه دليل على المحذوف جاز حذفه، و قد حذف مفردا و جملة.
أمّا المفرد: فعلى ضربين: ضرب يجوز وجوده فيه، و ضرب لا يجوز وجوده فيه.
فالأوّل: كقولك فى جواب من قال لك: من عندك؟فتقول: زيد، أى زيد عندى، فحذفت"عندى"/-و هو الخبر-تخفيفا، و هو الأكثر، و لك إظهاره للتّأكيد، و منه قول الشّاعر [٢] :
و إنّى من قوم بهم يتّقى العدا # و رأب الثّأى و الجانب المتخوف
أى: و بهم رأب الثأى، فحذف"بهم"و هو الخبر، و أمّا قول الشاعر:
أرواح مودّع أم بكور
فقد سبق القول [٣] فيه، و من هذا النّوع قوله تعالى: طََاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ [٤]
[١] -انظر ١/١٤٦-١٤٨.
[٢] -هو الفرزدق. انظر: ديوانه ٢/٢٩.
و انظر: الشعر لأبى علّى الفارسىّ ٢٧٥ و الخصائص ١/٢٨٦ و اللسان (رأب) الثّأى: بفتح الهمزة و إسكانها: الإفساد كلّه، و قيل: هى الجراحات و القتل و نحوه من الإفساد، و رأب الثأى: اصلاحه . و قد بيّن المؤلف الشاهد فيه. و انظر-إن شئت-تعليق ابن جنّى فى الخصائص على البيت و حاشية الشيخ النجار على كلام ابن جنّى.
[٣] -انظر ١/٨٧.
[٤] -٢١/محمد.