البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثانى فى عوامله
لا يجوز فيه الاقتصار على أحد مفعوليه [١] ، نحو: ظننت زيدا قائما.
و الثّالث: يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين، نحو: نبّأت زيدا عمرا عاقلا.
و المتعدّى بغيره: ما عدّاه إلى المفعول به قرينة [٢] نحو: مررت بزيد، و أقمت عمرا، و شرّفت بكرا، و أعطيت زيدا درهما، و أغريت زيدا بعمرو، و أظننت زيدا عمرا عاقلا، فى قول [٣] .
و يلحق بالعوامل الظّاهرة: اسم الفاعل، و المفعول، و المصدر، و الصّفة و اسم الفعل.
و هذه العوامل الظاهرة [٤] لا يجوز إضمارها؛ لعدم الفائدة بما يبقى؛ فلا تقول: زيدا، و أنت تريد: ضربت زيدا، و لا: زيدا قائما، و أنت تريد:
ظننت زيدا قائما، و سيجىء شرح هذه العوامل مستقضى فى باب العوامل [٥] .
و أمّا العامل المضمر: فينقسم قسمين: أحدهما يستعمل إظهاره و الثّانى يلزم إضماره، و ذلك إذا كان فى الكلام ما يدلّ عليه من قرائن الأحوال أو فحوى الكلام.
فالقسم الأوّل على ضربين:
الأوّل: أن يكون فيه معنى الأمر، و النّهى، و له أمثلة، كقولك: الأسد و الجدار، و الصّبيّ، أى: احذر، و أخاك، أى: الزمه، و الطريق، أى: خلّه، فإذا كرّر هذا فقيل: الأسد الأسد، لزم إضماره، و كان من القسم الثانى، و كقولك لمن رأيته يضرب، أو يشتم: زيدا، و عمرا، أى: اضرب، و اشتم، أو رأيت رجلا يحدّث حديثا فقطعه فقلت: حديثك، و لمن صدرت عنه أفعال
[١] -و هو ما كان أصلهما المبتدأ و الخبر، كما مثل.
[٢] -من حال أو غيره، و من القرائن: حرف الجرّ، و همزة التعدية و التضعيف.
[٣] -هو قول الأخفش. انظر التبصرة ١٢٠.
[٤] -فى الأصل: و لا، و لا معنى للواو هنا.
[٥] -انظر: ص ٤٣١ و ما بعدها.