البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٠ - الفرع الرابع
عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللََّهِ اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً [١] ثمّ قال: مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاََ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [١] فجعل «الهاء» للاثنى عشر، و «النّون» للأربعة.
الفرع الرابع [٢] : اجتماع فعلين على اسم له بهما تعلق في المعنى
إذا اجتمع فعلان بعدهما اسم له بهما تعلّق فى المعنى، حمله البصرىّ [٣] على الثّانى، لأنّه الأقرب، و حمله الكوفىّ [٣] على الأوّل، لأنّه الأسبق، تقول:
قام و قعد زيد، فالبصرىّ يرفع «زيدا» بـ «قعد» ، و الكوفىّ بـ «قام» ، و تقول:
ضربت و ضربنى زيد، فالبصرىّ يرفع «زيدا» ، لأنّه فاعل، و الكوفىّ ينصبه، لأنّه مفعول، و فى الأوّل عند البصرىّ ضمير، و فى الثّانى عند الكوفىّ ضمير.
فإذا اثنّيت قلت، عند البصرىّ: قاما و قعد الزيدان، و ضربت و ضربنى الزّيدان، و عند الكوفىّ: قام و قعدا الزّيدان، و ضربت و ضربانى الزّيدين، و لم يحتج البصرىّ فى مثل هذه إلى تثنية ضمير المفعول؛ لأنّه فضلة.
و ممّا جاء على قول البصرىّ قوله تعالى: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [٤] ، فلو أعمل الأوّل لقال: آتونى أفرغه عليه قطرا [٥] ، أى آتونى قطرا أفرغه عليه كقول الشّاعر [٦] :
[١] -٣٦/التوبة. و قد سقط فى الأصل جزء من الآية الكريمة هو: «ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ» .
[٢] -بداية الكلام على التنازع.
[٣] -انظر: الإنصاف ٨٣.
[٤] -٩٦/الكهف.
[٥] -انظر: الإنصاف ٨٧.
[٦] -هو ذو الرّمّة. انظر: ديوانه ١٥٣٤.
و انظر: دلائل الإعجاز ١٧٠، و أمالى ابن الشجرىّ ١/١٧٦. و المعنى: و لم أمدح لئيما بشعرى أن يكون أصاب مالا لأرضيه.