البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩١ - الفصل الثّالث فى متعلّقات الخبر،
الخبر محذوف فى أحد القولين [١] ، تقديره: أمثل و أولى، و إنّما حسّن الابتداء بالنكرة العطف عليها بنكرة موصوفة.
الثانى: خبر المبتدأ الواقع بعد"لو لا"فى قولك: لو لا زيد لأكرمتك، أى:
لو لا زيد موجود، فهذا الخبر المحذوف لا يظهر، و قد تقدّم ذكر ذلك فى باب [٢] المبتدأ.
و منه؛ خبر"لعمرك"فى القسم، فى قولك: لعمرك لأفعلنّ، فـ"عمرك" مبتدأ خبره محذوف تقديره:
لعمرك قسمى، و لأفعلنّ جواب القسم، و طول الكلام يحسن معه أشياء لا تحسن مع القصر، من الحذف و غيره.
و أمّا الجملة فعلى ضربين:
الضّرب الأوّل: أن لا يكون فى اللّفظ ما ينوب عنه، و إن دلّ عليه، كقولك:
زيد ضربته و عمرو، تقديره: و عمرو ضربته، فحذفت، ضربته؛ لدلالة الأولى عليه، و منه قوله تعالى: وَ اَللاََّئِي لَمْ يَحِضْنَ [٣] فحذف الخبر، و هو:
فعدّتهنّ ثلاثة أشهر؛ لدلالة ما قبله عليه، و مثله فى كلامهم كثير، قالوا: "كلّ رجل و ضيعته، و أنت أعلم و ربّك؛ "فكلّ، رفع بالابتداء، "و ضيعته"عطف عليه و الخبر محذوف، تقديره: مقرونان، و المراد بالضّيعة هنا: الصّنعة [٤] و الحرفة و كذلك، "أنت؛ مبتدأ، و أعلم خبره، و ربّك، عطف عليه، و خبره محذوف تقديره: كافيك، و لا يجوز أن يكون مثل قولك: أنت أعلم و زيد، أى:
أنتما أعلم من غير كما؛ لأنّ هذا مع اللّه تعالى/لا يجوز؛ و إنّما جاز هذا الحذف لأنّ فى الكلام دليلا عليه؛ و لأنّ المعنى: كلّ رجل مع ضيعته، و أنت مع
[١] -و قيل: "طاعة"خبر مبتدأ محذوف، أى: أمرنا طاعة، و انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٣٠٧-٣٠٨.
[٢] -انظر ١/٥٩.
[٣] -٤/الطلاق. و انظر ١/٨٢ فقد سبق الكلام هناك على الآية.
[٤] -لأن صاحبها يضيع بدونها.