البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥ - الفصل الأوّل فى تعريفه
الفصل الأوّل: فى تعريفه
الابتداء: معنى يتصف به الاسم، و هو الاهتمام بتقديم النطّق به، و له وصفان، أحدهما سلبىّ، و الآخر إيجابىّ.
أمّا السّلبىّ: فهو التعرّى من عوامل مخصوصة، هى: كان، و ظننت، و إنّ و أخواتهنّ، و ما و لا النّافيتان و ما أضمر و أعمل من الأفعال، و الباء فى"بحسبك قول السوء"و من فى"ما من أحد قائم"فى لغة [١] تميم.
و أمّا الإيجابىّ: فهو أمران: أحدهما: التّهيّؤ لدخول العوامل التى تعرّى منها و الثانى الإسناد إليه.
و كلّ من هذه الأوصاف معنى ليس مظهرا و لا مضمرا فى نيّة اللّفظ و كلّ منها متعلّق بالآخر، فلا تهيّؤ إلا بتعرّ، و لا يستقلاّن إلاّ بإسناد.
و نظم حدّه، بعد معرفة موادّه: كلّ اسم عريته من عوامل/مخصوصة و هيّأته لدخولها عليه، و جعلته أهلا للإسناد إليه، فإذا تناول هذا المعنى الاسم رفعه لفظا أو موضعا، و سمّى مبتدأ؛ لأنّه لا عامل لفظيّا قبله، نحو: زيد قائم.
و الذى قام زيد، و للنّحاة خلاف فى رافع [٢] المبتدأ، و الذّى ذكرناه أصحّها و أكملها.
و فى الأسماء ما لا يعمل فيه الابتداء؛ لضعف فى الاسم، نحو: أين و كيف، و الظروف غير المتمكّنة، نحو: عند، و سحر، و لدن، و المصادر غير المتصرّفة، نحو: سبحان، و لبّيك.
[١] -انظر الأصول ١/٥٥، ٩٢، ٩٣، ٩٤.
[٢] -انظر الإنصاف المسألة رقم (٥) .