البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٨ - الفرع الثانى
و يجازى بـ"إذا"مطلقا، تقول: إذا قدم زيد أكرمتك، و لا يجازى بـ"إذ" إلاّ إذا دخلت عليها"ما"، كقولة [١] :
إذ ما دخلت على الرّسول فقل له # حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس
و قد تقعان للمفاجأة، كقولك: بينا زيد قائم إذ جاء عمرو، و بينما رجل جالس إذا عمرو بالباب، و أكثرهم لا يرى دخولهما فى جواب"بينا"و"بينما"؛ و تقول: بينا زيد قائم إذ جاء عمرو، و بينما عمرو ذاهب لقيه بكر.
و الأوقات الّتى تضاف إلى الجمل هى ما كانت حينا و زمانا لا يختصّ به شىء دون شىء، كقولك: أجيئك يوم قام زيد، و حين قام زيد، و زمن قام، و أيّام قام، و ليالى قام. و يقبح فى المؤقّت، نحو شهر و سنة و حول، حتّى قالوا: لا يضاف [٢] شىء له عدد، نحو: يومين، و جمعة، و أسبوع، و قد أجاز ابن السّرّاج [٢] : أخرج يوم عبد اللّه أمير، و قال الزّجّاج [٣] : يعجبنى يوم أنت قائم، و عليه قوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ [٤] ، و قوله:
يَوْمَ هُمْ بََارِزُونَ [٥] و من لم يجز، تأوّل هذا، و نصبه على المفعول به.
[١] -هو العبّاس بن مرداس السّلمى.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٥٧ و انظر أيضا: المقتضب ٢/٤٦ و الخصائص ١/١٣١ و التبصرة ٤٠٨ و ابن يعيش/٩٧. ٧/٤٦ و الخزانة ٩/٢٩.
اطمأنّ: سكن المجلس، قيل: يريد: أهل المجلس، فحذف المضاف، و يجوز أن يكون مصدرا ميميّا، و"حقّا"منصوب علي المصدر المؤكّد به، أو هو نعت لمصدر محذوف و قد قال العباس ذلك فى غزوة حنين يخاطب الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم.
[٢] -انظر: الأصول ٢/١١-١٢ هذا و كلام ابن الايثر ها هنا موجود بنصّه فى الأصول، من قوله قبل: و الأوقات التى تضاف إلى الجمل... الخ.
[٣] -انظر: معانى القرآن و إعرابه ٥/٥٢.
[٤] -١٣/الذاريات.
[٥] -١٦/غافر.