البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢١ - الفرع الثّاني في آلاته
و المستثنى بعدها مرفوع؛ لأنّه [١] خبر مبتدأ محذوف، تقديره: "هو"، و هو الراجع، تقول: قام القوم لا سيّما زيد [١] ، أى: لا مثل الّذي هو زيد، و قيل: إنّ"ما" [٢] زائدة و المستثنى بعدها مجرور بإضافة"سيّ"إليه.
و قد نصب بها قوم، و أنشدوا قول امرئ القيس [٣] :
ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح و لا سيّما يوما بدارة جلجل
و في توجيهه بعد، و إنّما نصب يوما على الظّرف [٤] ، و الفارسيّ ينصبه على التمييز [٥] .
و تخفّف [٦] "لا سيّما"، و تثقّل، و لم يعدّها أكثر العلماء في باب الاستثناء.
[١] انظر الأصول ١/٣٠٥ و ابن يعيش ٢/٨٥-٨٦.
[٢] انظر: ابن يعيش فى الموضع السّابق.
[٣] انظر: ديوانه ١٠.
و انظر أيضا: المسائل البغداديّات لأبى على الفارسى ٣١٧ و ابن يعيش ٢/٨٦ و المغنى ١٤، ٣١٣، ٤٢١ و الهمع ٣/٢٩٣ و شرح أبيات المغنى ٣/٢١٦ و ٤/٢٧٤ و ٥/٢٨٢ و ٦/٥٢، و الخزانة ٣/ ٤٤٤.
[٤] و"ما"بمعنى"الذى"، و هو-أى: يوما-صلة لها، أي: و لا مثل الذى اتفق يوما. و انظر: الهمع ٣/٢٩٣.
[٥] لم أقف على هذا الرأى للفارسيّ في كتبه المتداولة، و قد أنشده في"البغداديّات"يروايه جر"يوم" و رفعه"قال في صـ ٣١٧"و أمّا استعمالها في غير الاستثناء فقوله:
و لا سيّما يوم بدارة جلجل
فهذا ليس موضع الاستثناء، فإن شئت جعلت الظرف خبرا، و أن شئت جعلته صفة، و أضمرت الخبر.. "
و قد ذكر السّيوطيّ في الهمع ٣/٢٩٣ الخلاف في نصب"يوما"، فذكر أنّه منصوب على التميز، أو على الظرف.
[٦] انظر: الهمع ٣/٢٩٥.