البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧٨ - الفرع الثالث فى أجوبته
قام، و قد قام، و لقام، قال اللّه تعالى: "وَ اَلشَّمْسِ وَ ضُحََاهََا" [١] ، و أجاب بقوله: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا" [٢] ، و قال تعالى: " وَ لَئِنْ أَرْسَلْنََا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ: [٣] ، و قال امرؤ القيس [٤] :
خلفت لها باللّه حلفة فاجر # لناموا فما إن من حديث و لا صالى
و الحاضرة: تجاب بـ"إنّ"و اللاّم مجتمعين، و بـ"إنّ"مفردة، تقول:
و اللّه إنّ زيد اليقوم، و إنّ زيد يقوم، و بعضهم يجيز دخول الّلام مفردة، فيقول و اللّه ليقوم زيد الآن، و هو قليل.
و المستقبلة: تجاب بالّلام، مضافا إليها نون التوكيد؛ فرقا بينها و بين الحاضرة، تقول: و اللّه ليقومنّ زيد، و قد جاءت النّون وحدها في الشّعر، قال [٥] :
و قتيل مرّة أثأرنّ فإنّه # فرغ و إنّ أخاكم لم يقصد
[١] ١/الشمس.
[٢] ٩/الشمس.
[٣] ٥١/الرّوم. و قد أضفت قوله تعالى: "مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ" لتتمّ الآية.
[٤] انظر: ديوانه ٣٢.
و انظر: الأصول ١/٢٤٢ و الإيضاح العضديّ ١/١١٧ و ابن يعيش ٩/٢٠، ٢١، ٩٧ و المغني ١٧٣، ٦٣٣ و شرح أبياته ٢/٣٩٦ و ٧/٣٣٢ و الخزانة ١٠/٧١.
و قال البغداديّ في الخزانة: "و هو شاهد على أنّ قوله: (لناموا) جواب القسم، و جاز الربط باللام من غير"قد"؛ لضرورة الشعر، و يجب تقدير"قد"بعد اللام؛ لأنّ لام الابتداء لا تدخل على الماضي المجرّد".
[٥] هو عامر بن الطفيل. انظر ديوانه ٥٦.
انظر: الضرائر ١٥٧، و شرح الحماسة للمرزوقيّ ٥٥٨ و المغني ٦٤٥ و شرح أبياته ٣/٨ و الهمع ٤/٢٤٦ و الخزانة ١٠/٦٠.
مرّة: أبو قبيلة، و هو مرّة بن عوف بن سعد. فرغ-بكسر الفاء-هدر، يقال: ذهب دم فلان هدرا و فرغا، إذا لم يقتل قاتله لم يقصد: لم يقتل، يقال أقصدت الرجل، إذا قتلته.