البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٢ - الفرع الثّانى فى أنواعه،
و منه قولهم:
أكاشر أقواما حياء و قد أرى # صدورهم باد علىّ مراضها [١]
و أمّا إذا كان ما قبل الياء ضمّة أو فتحة، فإنّه أصل مرفوض، و إن كان القياس يقتضيه، فمثال الضمّة «ظبى» إذا جمعته جمع قلّة على «أفعل» فالقياس أظبى نحو «أكلب» ، و حكمها: أن تقلب الضّمّة كسرة فتصيّره بمنزلة «قاضى» و يجرى عليه حكمه، فيرجع بعد القلب و التغيير إلى «أظب» لأنّهم إذا استثقلوا الكسرة قبل الياء فلأن تستثقل الضمّة قبلها أولى.
و مثال الفتحة «فتى» أصله فتى، مثل «جمل» ، لقولهم: فتيان، فلمّا تحرّكت الياء و انفتح ما قبلها قلبت ألفا، و ألحق بالمقصور، و قد ذكرناه [٢] .
الضّرب الثالث: الواو إذا كانت حرف إعراب فلا يخلو: أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحّركا، أمّا السّاكن: فحكمه حكم الياء إذا سكن ما قبلها فى تحمّل الإعراب كالصّحيح، نحو: «عدوّ» و: «فلوّ» ، و «غزو» و «عدو» .
و أمّا المتحرّك، فلا يخلو: أن تكون حركته ضمّة أو فتحة أو كسرة، و جميعها أصول مرفوضة، للاستثقال. أمّا الضّمّة: فنحو «حقو» [٣] و دلو، إذا جمعتهما جمع قلّة على أفعل قلت: «أحقو» و «أدلو» ، فقلبت الضّمّة كسرة فانقلبت الواو ياء، و ألحق بالمنقوص فقلت: أحق، و: أدل.
و أمّا الكسرة: فنحو اسم الفاعل من غزا و «دعا» ، هو فى الأصل «غازو» و داعو فقلبت الواو ياء، و ألحق بالمنقوص، فقلت: «غاز» و «داع» ، و أمّا الفتحة : فنحو: عصا و «قنا» ، أصلهما «عصو» و «قنو» فقلبت الواو ألفا، و ألحق بالمقصور، و قد تقدّم ذكره.
[١] -البيت للشّمّاخ. انظره فى ديوانه ٥٥. و انظر أيضا: المنصف ٢/١١٤.
[٢] -انظر ص ١٩.
[٣] -الحقو: الإزار، و الحقو أيضا: مستدقّ السّهم من مؤخّره ممّا يلى الريش.