البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٥ - الفرع الثّاني في آلاته
و فيما دخلت عليه أمران:
أحدهما: يجذبه إلى حيّز المفعول به؛ لأنّ"إلاّ"عدّت الفعل-كالهمزة- فينبغي أن ينتصب المستثنى انتصاب المفعول به، فى: "أقمت زيدا".
و الثاني: يجذبه إلى المشبّه بالمفعول به؛ لأنّه قد ينتصب عن معنى الفعل، نحو: القوم في الدّار إلاّ زيدا، هذا قول المحقّقين من النّحاة، و هو:
أنّ المستثنى منصوب بالفعل المتقدّم، أو بمعناه بواسطة"إلاّ".
و أمّا الفرعيّة: فقد شبّه به أسماء، و أفعال، و حروف.
أمّا الأسماء: /فـ"غير"، و"سوى"، و"سوى"، و"سواء"، و "بيد"، و"بله"-عند بعضهم [١] -، و لا"سيّما"، عند قوم [٢] .
فأمّا"غير"، فإنّ لها أصلا، و فرعا.
أمّا الأصل: فأن تكون صفة جارية على شئ، تقول: هذا رجل غيرك، و رأيت رجلا غيرك، و مررت برجل غيرك، و هي نقيضة"مثل"في المعنى، دون اللفّظ؛ لأنّك إذا قلت: مررت برجل غيرك، احتمل كلّ من تجاوز المخاطب؛ سواء كان مثله، أو ليس مثله، فأمّا إذا قلت: مررت برجل مثلك، فلا يكون إلا من يشبهه؛ فـ"غير"عامّ فى النّفي، و"مثل"خاصّ في الإثبات، قال سيبويه: إنّما وقعت"غير"في الكلام؛ لتفصل بين ما أضيفت إليه و بين ما
[١] ذكر ذلك الجوهريّ في الصحاح (بله) ، و ذكر السيوطيّ أنها من ألفاظ الاستثناء عند الكوفيين و البغداديين. انظر: الهمع ٣/٢٩٦.
[٢] انظر: الأصول ١/٣٠٥، و قال السيوطيّ في الهمع ٣/٢٩١: "عدّ الكوفيّون، و جماعة من البصريين، كالأخفش و أبي حاتم و الفارسيّ و النّحاس و ابن مضاء، من أدوات الاستثناء"لا سيّما.